فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 221

(51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) [الإسراء:49 - 52] .. {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) } [يس:77 - 80] ، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) } [الأنبياء:104] .. {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) } [مريم:66 - 67] .

ففي هذه الآيات المباركة يوضح سبحانه لعباده أنه يعيد المخلوقات بعد أن يموتوا ويبلوا في الأرض، فكما أنه أنشأهم أول مرة وأوجدهم من العدم، لا يعجزه أن ينشئهم مرة أخرى، ومعلوم أن النشأة الأخرى تكون أهون من النشأة الأولى.

والله - سبحانه وتعالى - وإن كان يسهل عليه النشأة الأولى والنشأة الثانية على حد سواء لكن

-والقرآن يخاطب البشر- يبين لهم تنزلًا مع عقولهم دليلًا لا يستطيعون جحده، ويعرفون صدقه في أنفسهم، وهو أن من قدر على النشأة الأولى فهو على النشأة الثانية أقدر من باب أولى، فإذا كان في عرف البشر أن النشأة الثانية لأي شيء كان أسهل عليهم من النشأة الأولى؛ أفلا يليق بالله تعالى وهو القادر على كل شيء أن تكون النشأة الثانية أهون عليه، وهذه حجة قوية ظاهرة لا يستطيع دفعها إلا من كابر عقله وأجحف في حق ربه [1] .لكن لماذا ينكرون هذا مع وضوح الحجة وقوتها؟

السبب الغفلة عن النشأة الأولى تستهول هذا الأمر: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) } [مريم:66] .

إنه اعتراض منشؤه غفلة الإنسان عن نشأته الأولى.

فأين كان؟ وكيف كان؟ إنه لم يكن ثم كان، والبعث أقرب إلى التصور من النشأة الأولى لو أنه تذكر {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) } [مريم] [2] .

ثالثًا: التنبيه بخلق السموات والأرض على إحياء الموتى أو النظر في مخلوقات أكبر وأعظم من خلق الإنسان:

إن من جملة ما خلق الله تعالى ما هو أعظم من خلق الناس؛ فكيف يقال للذي خلق السموات والأرض: أنت لا تستطيع أن تخلق ما دونها: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) } [الأحقاف:33] .. لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ

(1) الحياة الآخرة، د. غالب عواجي (1/ 81) .

(2) اليوم الآخر في ظلال القرآن، أحمد فائز (ص:27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت