8 -وقال: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) } [الرحمن:9] .
وعشرات غيرها من التكاليف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والروحية والاعتقادية والأخلاقية ...
هذا في القرآن الكريم؛ أما بالنسبة للسنة النبوية فهي -أيضًا- فرضت تكاليف ولم تحصر العبادة في جزء بسيط من حياة الإنسان، ومن ذلك:
1 -قال صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة ... » [1] .
2 -وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» [2] .
3 -وقال صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» [3] .
4 -وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» [4] .
5 -وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله بسبع، ونهانا عن سبع؛ أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم أو تختم بالذهب، وعن شرب بالفضة، وعن المياثر [5] ، وعن القسي [6] ، وعن لبس الحرير، والاستبرق والديباج» [7] [8] .
6 -وهذه امرأة كانت تصرع وتتكشف فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: «إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها» . ففي هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة أن صبرها على المرض هو نوع من العبادة؛ فاختارت الصبر على هذا المرض؛ لكنها طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا
(1) أخرجه ابن ماجه في المقدمة باب (17) طلب العلم .. وضعفه النووي، لكن تلميذه جمال الدين المزي قال: إن طرقه تبلغ رتبة الحسن، ووافقه السيوطي، (راجع صحيح ابن ماجه(1/ 81) باب (17) حديث رقم (224) ، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (1/ 44) حديث رقم (183) .
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الديات باب (14) ما جاء في النهي عن المثلة، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (4/ 22) ، وأخرجه النسائي في كتاب الضحايا باب (37) حسن الذبح، (7/ 229) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 59) حديث رقم (1137) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا باب (23) وابتلوا اليتامى ... (3/ 195) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب (38) بيان الكبائر، (1/ 92) حديث رقم (145) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة باب (13) آداب الطعام (2/ 1598) ، حديث رقم (105) .
(5) قال العلماء: المياثر جمع مئثرة وهو وطاء كان النساء يضعنه لأزواجهن على السروج، وكان من مراكب العجم، ويكون من الحرير والصوف، وقيل: أغشية للسروج تتخذ من الحرير، وقيل: سروج الديباج، وقيل: كل شيء كالفراش الصغير تتخذ من حرير. (راجع النووي بشرح مسلم كتاب اللباس والزينة حديث رقم(3) .
(6) القسي: هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس وهو وموضع ببلاد مصر.
(7) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب (2) الأمر باتباع (2/ 70) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة باب (2) تحريم استعمال ... (2/ 1635) حديث رقم (3) .
(8) راجع: مفاهيم ينبغي أن تصحح، محمد قطب، (ص:186) وما بعدها.