فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 221

وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله وهي آية الكرسي .. ».

ثم مضى يسرد الآيات في أسماء الله وصفاته .. [1] .

أما الأدلة العقلية [2] فهي كثيرة ومنها:

1 -أن أسماء الله وصفاته من أمور الغيب، والقول فيما يجب منها لله أو يجوز أو يمتنع لا يدرك إلا بالسمع؛ فوجب اتباع السمع في ذلك بإثبات ما أثبته ونفي ما نفاه والسكوت عما سكت عنه؛ ذلك أن الشيء لا يعلم إلا بمشاهدة نظيره أو بالخبر الصادق عنه.

2 -أن نفي الصفات يستلزم نفي الذات؛ لأنه لا يتصور لدى كافة العقلاء وجود ذات مجردة عن الأسماء والصفات؛ ولذا برئ مذهب أهل السنة من التعطيل.

3 -أنه يستحيل أن يكون الخالق كالمخلوق، والاتفاق في الاسم العام لا يقتضي التماثل عند الإضافة والتخصيص؛ فإنه قد علم بضرورة العقول أن الوجود فيه ما هو موجود قديم واجب بنفسه، وفيه ما هو محدث موجود ممكن بنفسه؛ فهذان الموجدان اتفقا في مسمى الوجود؛ فمن لم يثبت ما بين الموجودين من الاتفاق وما بينهما من الافتراق؛ لزمه أن تكون الموجودات كلها قديمة واجبة بأنفسها، أو محدثة ممكنة مفتقرة إلى غيرها.

وكلاهما معلوم الفساد بالاضطرار؛ فتعين إثبات الاتفاق من وجه والامتياز من وجه، ونحن نعلم أن ما امتاز به الخالق الموجود عن سائر الموجودات أعظم مما تمتاز به سائر الموجودات بعضها عن بعض؛ فإذا كان مثلًا (الملك) و (البعوضة) قد اشتركا في مسمى الوجود والحي مع تفاوت ما بينهما، فالخالق -سبحانه- أولى بمباينته للمخلوقات وإن حصلت الموافقة في بعض الأسماء والصفات؛ ولذا نزه أهل السنة مذهبهم من لوثة التكييف والتمثيل.

4 -معرفة كيفية الصفة متوقفة على معرفة كيفية الذات؛ إذ الصفات تختلف باختلاف موصوفاتها .. وخذ مثلين لذلك وهما: (الروح) و (نعيم الجنة) فمع ما ورد من أوصافهما فإن المرء عاجز عن إدراك كيفيتهما، وهما خلق من خلق الله [3] .

5 -أن أهل السنة يبنون مسألة الصفات على أمرين هامين:

الأول: الإيمان بكل ما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة على ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

الثاني: نفي التشبيه والتمثيل عن كل وصف ثبت في كتابه أو سنة رسوله، فمن نفى وصفًا أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو معطل. ومعلوم أنه لا يصف الله أعلم بالله من الله، ولا يصف الله بعد الله أعلم به من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة:140] .

ومن شبه ووصف ربه بصفات المخلوقين فهو مشبه ملحد؛ وكل تعطيل ناشئ عن التشبيه، ومن آمن بصفات ربه منزهًا له عن التشبيه والتمثيل بصفات الحوادث

(1) راجع: العقيدة الواسطية، لابن تيمية، شرح محمد خليل هراس، (ص:112) وما بعدها. وانظر: نواقض توحيد الأسماء والصفات، د. ناصر القفاري، (ص:18) وما بعدها.

(2) الأدلة العقلية: هي ما تدرك بالعقل، ويقال أيضًا: النظر والأثر، والعقل والنقل، ومن المعلوم أن العقل الصريح- وهو السالم من الشبهات والشهوات - لا يخالف النقل الصحيح، وقد تكلم شيخ الإسلام عن ذلك في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) .

(3) نواقص توحيد الأسماء والصفات، د. ناصر القفاري، (ص:20) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت