فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 269

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: (( من كان لله كما يريد: كان الله له فوق ما يريد، فمن أقبل إليه: تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله وقوته: ألان له الحديد، ومن ترك لأجله: أعطاه فوق المزيد، ومن أراد مراده الديني: أراد ما يريد ) ) [1] .

قال الله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [2] .

وفي الحديث القدسي، قال الله - عز وجل: (( من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) ) [3] .

وكلما ازداد العبد عبودية لله - عز وجل: ازداد له حبًا، وازدادت محبة الله - عز وجل - له.

والإكثار من أداء النوافل سبيل وطريق لنيل محبة الله - عز وجل - ورضوانه، كما جاء في الحديث القدسي الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عن رَسُول اللَّهِ 4 أنه قال: (( إِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ) ) [4] .

فليتأمل العاقل الناصح لنفسه المحب لها هذا الحديث العظيم وما فيه من أسرار ولطائف تشوق العبد وترغبه في نيل رضوان الله - عز وجل - ومحبته وولايته التي لا تحصل للعبد إلا بأداء ما افترض الله - عز وجل - عليه وتركه ما نهى عنه كما في الآية التي سبق

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 25) .

(2) سورة يونس (62 ـ 64) .

(3) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل القرآن، برقم: (2926) ، (5/ 184) ، وقال: هذا حديث حسن غريب.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الرقائق، باب: التواضع، برقم: (6137) ، (5/ 2384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت