ذكرها، واشتغاله بالطاعات والعبادات والإكثار من النوافل ...
وقوله - عز وجل: (( من عادى لي وليًا، فقد آذنتُه بالحرب ) )يعني: فقد أعلمتُه بأنِّي محاربٌ له، حيث كان محاربًا لي بمعاداة أوليائي.
ومن يقوى على حرب الله - عز وجل -؟!!.
ومن غضب الله - عز وجل - عليه: نال كل سخط وحلت عليه المصائب من كل صوب، ونزل به الهلاك والعذاب.
وأي شيء يريده العبد بعد هذا الحفظ والتأييد والنصر من رب العالمين، ومالك الخلق أجمعين؟!.
فإنَّه من كان الله - عز وجل - معه فمعه الفئة التي لا تهزم، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل، فمن أي شيء يخاف بعد هذا؟!.
فلم يبخل العبد على نفسه أن ينال هذه الرتبة العظيمة، والمنزلة الشريفة؟!.
ثم تأمل مجيء قوله - عز وجل: (( وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي ما افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافل حتّى أحبَّه ) )بعد قوله: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) ): فإنه لمَّا ذكر أنَّ معاداة أوليائه محاربةٌ له، ذكر بعد ذلك وصفَ أوليائه الذين تحرُم معاداتُهُم، وتجب موالاتُهم، فذكر ما يتقرَّب به إليه.
وأصلُ الولاية: القربُ، وأصلُ العداوة: البعدُ، فأولياء الله: هُمُ الذين يتقرَّبون إليه بما يقرِّبهم منه، وأعداؤه: الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه، فقسَّم أولياءه المقربين إلى قسمين:
أحدهما: من تقرَّب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وتركَ المحرَّمات؛ لأنَّ ذلك كُلَّه من فرائضِ اللهِ التي افترضها على عباده.
والثاني: من تقرَّب إليه بعدَ الفرائضِ بالنوافل.