فظهر بذلك أنَّه لا طريق يُوصِلُ إلى التقرُّب إلى الله تعالى، وولايته، ومحبته سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله 4، فمنِ ادَّعى ولايةَ الله، والتقرُّب إليه، ومحبَّته بغير هذه الطريق، تبيَّن أنَّه كاذبٌ في دعواه، كما كان المشركون يتقرَّبُون إلى الله تعالى بعبادة من يعبدونَه مِنْ دُونِه، كما حكى الله عنهم أنَّهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [1] ، وكما حكى عن اليهود والنَّصارى ـ لعنهم الله ـ أنَّهم قالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [2] مع إصرارهم على تكذيبِ رُسله، وارتكاب نواهيه، وترك فرائضه.
فلذلك ذكرَ في هذا الحديث أنَّ أولياء الله على درجتين:
أحدهما: المتقرِّبُون إليه بأداءِ الفرائض، وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين.
وأداء الفرائض أفضلُ الأعمال كما قال عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه: (( أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ اللهُ، والوَرَعُ عمّا حرَّم الله، وصِدقُ النيّة فيما عند الله - عز وجل - ) ).
وقال عمرُ بنُ عبد العزيز: (( أفضلُ العبادة: أداءُ الفرائض، واجتنابُ المحارم ) ) [3] ؛ وذلك لأنَّ الله - عز وجل - إنَّما افترض على عباده هذه الفرائض لينعمهم بعبادته، وِيُقربهم منه، ويُوجِبَ لهم رضوانه ورحمته.
وأعظمُ فرائضِ البدن التي تُقرِّب إليه: الصلاةُ، كما قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [4] ، وقال النَّبيُّ 4: (( أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجدٌ ) ) [5] ، وقال H: (( إنَّ المؤمن إذا كان في الصلاة، فإنما يناجي ربه ) ) [6] ، وقال
(1) سورة الزمر (4) .
(2) سورة المائدة (18) .
(3) مشيخة ابن البخاري (2/ 1368) .
(4) سورة العلق (19) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، برقم: (215) ، (1/ 350) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: ليبزق عن يساره، برقم: (413) ، (1/ 90) .