فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 269

وماذا يريد العبد بعد ذكر الله - عز وجل - له من منزلة ومكانة؟!.

وقد جاء في الحديث القدسي: (( قال الله - عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال:(الحمد لله رب العالمين) ، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) ، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: (مالك يوم الدين) ، قال الله: مجّدني عبدي، فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) ، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل )) [1] .

فيا لذة قلب العبد، وقرةَ عينه وسرورَ نفسه بقول ربه ومالك أمره: عبدي ـ ثلاث مرات ـ، فو الله لولا ما على القلوب من دخان الشهوات وغيم الذنوب؛ لاستطارت فرحًا وسرورًا بقول ربها وفاطرها ومعبودها: حمدني عبدني، وأثنى علي عبدي، ومجدني عبدي [2] .

فتأمل أيها العبد المسكين: كيف يذكرك ربك ومولاك وخالقك وفاطرك الغني الحميد ولا ينساك، ويصدقك فيما تقول ويوافقك في ثنائك عليه، ثم أنت بعد هذا تغفل وتنساه فتسهو وتلغو وتعبث وتتهاون في أداء الصلوات مع حاجتك وفقرك إليه، وغناه عنك ...

* وقوله - عز وجل - في الحديث: (( فإذا أحببتُه، كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصرُ به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها ) )، وفي بعض الروايات: (( وقلبَه الذي يعقل به، ولسانه الذي ينطق به ) ) [3] .

والمراد بهذا الكلام: أنَّ منِ اجتهدَ بالتقرُّب إلى الله بالفرائضِ، ثمَّ بالنوافل، قَرَّبه إليه،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم: (38) ، (1/ 296) .

(2) مقتبس من كلام الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ من كتاب الصلاة وأحكام تاركها (1/ 142) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الرقائق، باب: التواضع، برقم: (6137) ، (5/ 2384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت