يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ 4 )) [1] .
فما أجمل بالعبد أن يقوم بين يدي الرحمن يتلو كلامه ويتنعم بذكره ومناجاته، ولو لم تكن في النوافل والعبادات إلا هذه لكفى، كيف وفيها من الخيرات والبركات والمنافع ما لا يخطر ببال.
وإذا أراد العبد أن يعلم مكانة حب الله - عز وجل - في قلبه فلينظر في عباداته وأدائه لها وشوقه ومحبته لها فذلك أعظم دليل على محبة الله - عز وجل - وعلى قدرها.
ومن ذلك: كثرةُ ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلبُ واللسان.
وفي مسند البزار عن معاذٍ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: (( أنْ تموت ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله تعالى ) ) [2] .
وفي الحديث الصحيح عن النَّبيِّ 4 أنه قال: (( يقول الله - عز وجل: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكُرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرتُه في نفسي، وإنْ ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خيرٍ منهم ) ) [3] . وفي حديث آخر: (( أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرَّكت بي شفتاه ) ) [4] ، وقال - عز وجل - في كتابه العظيم: (فاذكروني أذكركم) [5] .
وهذا كله حاصل لمن كان في الصلاة، فالصلاة من بدئها إلى ختامها ذكر ومناجاة وحمد لله - عز وجل - وثناء عليه، ولو علم العبد عظم مكانة الصلاة لصرف جميع وقته فيها.
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (9/ 132) .
(2) كشف الأستار عن زوائد البزار، كتاب: الأذكار، باب: الإكثار من الذكر، برقم: (3059) ، (4/ 3) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (( إسناده حسن ) ).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) ، برقم: (7405) ، (9/ 121) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (10976) ، (16/ 573) ، وقال الأرنؤوط: (( إسناده صحيح ) ).
(5) سورة البقرة (152) .