فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 269

يكاد يسأمُ من ذلك )) . [1]

ومن أعظم ما يُتقرَّب به العبد إلى الله تعالى مِنَ النَّوافل: كثرة تلاوة القرآن، وسماعه بتفكُّر وتدبُّرٍ وتفهُّمٍ.

وهذا الأمر حاصل لمن أكثر من الصلوات والنوافل.

وقد E: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (( الم ) )حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف )) [2] .

ولو تدبر العاقل كم من الأجر والثواب يُحَصِّلُ عند تلاوته لكلام الرحمن لما فتر لسانه عن تلاوته وتدبره.

قال خباب بن الأرت [3] - رضي الله عنه - لرجل: (( تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ ) ) [4] .

فلا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذَّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم.

قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه: (( لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام ربكم ) ) [5] .

وقال ابنُ مسعود - رضي الله عنه: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ

(1) جامع العلوم والحكم، ص (381) .

(2) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر، برقم: (2910) ، (5/ 175) ، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، من نجباء السابقين، له عدة أحاديث، وقيل: كنيته أبو عبد الله، شهد بدرا، والمشاهد، مات بالكوفة، سنة سبع وثلاثين، وصلى عليه علي، الإصابة (2/ 221) ، وسير أعلام النبلاء (2/ 323) .

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة (حم) السجدة، برقم: (3652) ، (2/ 479) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص (3652) : صحيح.

(5) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت