فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 269

* وقوله - عز وجل: (( ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه ) )، وفي الرواية الأخرى: (( إنْ دعاني أجبتُه، وإنْ سألني، أعطيته ) ) [1] ، يعني: أنَّ هذا المحبوبَ المقرَّب، له عند الله منْزلةٌ خاصة تقتضي: أنَّه إذا سأل الله شيئًا: أعطاه إياه، وإنِ استعاذَ به من شيءٍ: أعاذه منه، وإن دعاه: أجابه، فيصير مجابَ الدعوة لكرامته على ربه - عز وجل -، وقد كان كثيرٌ مِنَ السَّلف الصَّالح معروفًا بإجابة الدعوة [2] .

وقد اُسْتُشْكِلَ بِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلا أَنَّ الْفَرَائِضَ أَحَبُّ الْعِبَادَاتِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا إِلَى اللَّهِ - عز وجل - فَكَيْفَ لا تُنْتِجُ الْمَحَبَّةَ؟.

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّوَافِلِ مَا كَانَتْ حَاوِيَةً لِلْفَرَائِضِ مُشْتَمِلَةً عَلَيْهَا وَمُكَمِّلَةً لَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ: (( اِبْن آدَم، إِنَّك لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إِلا بِأَدَاءِ مَا اِفْتَرَضْت عَلَيْك ) ) [3] .

فمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ إِذَا أَدَّى الْفَرَائِض وَدَامَ عَلَى إِتْيَان النَّوَافِل مِنْ صَلاة وَصِيَام وَغَيْرهمَا أَفْضَى بِهِ ذَلِكَ إِلَى مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى.

وذلك لأنَّ الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل، وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل؛ فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريبًا، وأيضًا: الفرض كالأصل والأس، والنفل كالفرع والبناء، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر، واحترام الأمر وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الرقائق، باب: التواضع، برقم: (6137) ، (5/ 2384) .

(2) جامع العلوم والحكم (3/ 1057) .

(3) أخرجه الطبرني في المعجم الكبير، (8/ 221) ، برقم: (7880) عن أبي أُمَامَةَ عَنِ النبي 4 أنه قال: (( يقول الله تعالى من أَهَانَ لي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ، ابن آدَمَ لَنْ تُدْرِكَ ما عِنْدِي إِلا بِأَدَاءِ ما افترضت عَلَيْكَ، وَلا يَزَالُ عَبْدِي يَتَحَبَّبُ إلي بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ فَأَكُونَ قَلْبَهُ الذي يَعْقِلُ بِهِ وَلِسَانَهُ الذي يَنْطِقُ بِهِ وَبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بِهِ، فإذا دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وإذا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وإذا استنصرني نَصَرْتُهُ، وَأَحَبُّ عِبَادَةِ عَبْدِي إلي النَّصِيحَةُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت