وهي - رضي الله عنها - أدرى وأعلم؛ لأنها تخبر أنه كان يصلي في بيته أربعًا، ثم يخرج، ثم يرجع ويصلي ركعتين، وكل راتبة من الرواتب كان يأتي بها ـ صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ـ في بيته كما جاء ذلك مبينًا عنها.
وقد قال H: (( إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ ) ) [1] ، فدل على فضل ذلك بقوله وفعله، حيث كان يصلي في بيته النوافل الرواتب، وأخبر في هذا الحديث بأفضليتها.
والحاصل: أنَّ الأفضل الإتيان بالأكمل، والذي جاء في حديث أم حبيبة وحديث عائشة لاشك أنَّه أكمل وأفضل، ومن أتى بركعتين فقد وافق السنة، ومعلوم أن الأصغر يدخل في الأكبر، فإذا أتى بالأكبر فقد أتى بالأصغر، ولكن من أتى بالأصغر فقد ترك الأكبر، بل من أتى بالأكبر هو الذي يحصل على الفضل والزيادة في الخير، لأن أربع ركعات لا شك في أنَّ الإتيان بها أفضل من الإتيان بركعتين، والله أعلم.
قال الإمام النووي - رحمه الله:
(( واختلاف الأحاديث في أعدادها [أي: أعداد النوافل الواردة في الأحاديث قبل وبعد الصلوات كلها] محمول على توسعة الأمر فيها، وأنَّ لها أقل وأكمل، فيحصل أصل السنة بالأقل، ولكن الاختيار: فعل الأكثر الأكمل ) ) [2] .
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: صلاة الليل، برقم: (698) ، (1/ 256) .
ومسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، برقم: (1861) ، (2/ 187) .
(2) شرح النووي على مسلم (6/ 9) .