ومعنى قوله: (( حرمه الله على النار ) ):
قال الشوكاني - رحمه الله:
(( وقد اختلف في معنى ذلك: هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا؟، أو أنه وإن قدر عليه دخولها لا تأكله؟، أو أنَّه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه، كما في طرق الحديث عند النسائي بلفظ: (( فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا ) )، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح: (( حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ) ) [1] فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، وإن الله تعالى يحرم جميعه على النار، وفضل الله أوسع، ورحمته أعم )) [2] .
وقال السندي: (( ظاهره أنه لا يدخل النار أصلًا، وقيل: على وجه التأبيد، وحمله على ذلك بعيد، ويكفي في ذلك الإيمان، وعلى هذا فلعل من داوم على هذا الفعل يوفقه الله تعالى للخيرات، ويغفر الذنوب كلها ) ) [3] .
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة) ، برقم: (7000) ، (6/ 2704) .
ومسلم في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية، برقم: (469) ، (1/ 112) .
(2) نيل الأوطار (3/ 23) .
(3) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (1/ 354) .