يصلي أربع ركعات وأحيانًا ركعتين، فالرجل مخير بين أن يصلي أربعًا أو ركعتين، والأربع أفضل.
وقوله: (( يفصل بينهن ) ): أي: بين الركعتين الأوليين، والركعتين الأخيرتين.
وقوله: (( بالتسليم ) ): المراد به: تسليم التشهد دون تسليم التحلل من الصلاة.
وقيل: هو التحلل من الصلاة، حمله على ذلك من اختار أنَّ صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وسيأتي بيان ذلك.
وقوله: (( على الملائكة المقربين ) ): زاد الترمذي في رواية: (( والنبيين والمرسلين ) ) [1] .
وقوله: (( ومن تبعهم ) ): أي النبيين والمرسلين، (( من المسلمين والمؤمنين ) ): بيان لـ (( من ) ).
قال البغوي - رحمه الله: المراد بالتسليم: التشهد دون السلام، أي: وسمي تسليمًا على من ذكر؛ لاشتماله عليه [2] .
قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (( كنا إذا صلينا قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل .. ) ) [3] ، وكان ذلك في التشهد )) .
وعن نافع - رحمه الله -، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا» [4] .
وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة - رحمه الله -، فقال: إنَّ نوافل النهار لا يسلم فيها من كل
(1) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب: أبواب السفر، بَابٌ: كيف كان تطوع النبي 4 بالنهار، برقم: (598) ، (2/ 493) .
(2) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 148) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الاستئذان، بَاب: (( السلام ) )اسم من أسماء الله تعالى، برقم: (6230) ، (8/ 51) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب: صلاة التطوع، بَاب: في صلاة النهار كم هي؟، برقم: (6635) ، (2/ 74) .