فليركع ركعتين )) [1] ، «وكان إذا قدم من سفر نهارا صلى ركعتين» [2] ، وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء: ركعتان، وهذه كلها صلاة النهار، وما أجمعوا عليه من هذا وجب رد ما اختلفوا فيه إليه قياسًا ونظرًا ... [3] .
وخلاصة القول:
أنَّ الخلاف هو بين الجمع بين الأربع ركعات بتسليمة واحدة، وبين التسليم من ركعتين إنما هو في الأفضل والأكمل، إذ لا خلاف بين الجميع أنَّه إن فعل هذا وهذا فلا تثريب عليه.
قال الأثرم [4] - رحمه الله: سألت أحمد بن حنبل - رحمه الله - عن صلاة الليل والنهار في النافلة؟، فقال: أمَّا الذي أختار فمثنى مثنى، وإنْ صلَّى بالنهار أربعًا فلا بأس، وأرجو أن لا يضيق عليه، فذكرت له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي، فقال: لو كان ذلك الحديث يثبت، ومع هذا: فإنَّ ابن عمر كان يصلي في تطوعه بالنهار قبل الظهر ركعتين، وركعتين بعدها، فهو أحب إليَّ، وإن صلى أربعا فقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي أربعا
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الصلاة، بَاب: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس، برقم: (444) ، (1/ 96) .
وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، بَاب: استحباب تحية المسجد، برقم: (714) ، (1/ 495) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: الصلاة إذا قدم من سفر، برقم: (3088) ، (4/ 77) ، بلفظ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر، ضحى دخل المسجد، فصلى ركعتين قبل أن يجلس» .
(3) طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 75) ، والمغني لابن قدامة (2/ 92) .
(4) أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هانئ أَبُو بَكْر الطائي، ويقال الكلبي الأثرم صاحب أَحْمَد بْن حَنْبَل، توفي سنة إحدى وستين ومائتن، تاريخ بغداد (6/ 295) .