خامسًا: ما رواه مرثد بن عبد الله اليزني [1] ، أنَّه قال: أتيت
عقبة بن عامر الجهني [2] ، فقلت: (( ألا أعجبك من أبي تميم [3] ، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: (( إنا كنا نفعله على عهد رسول الله 4، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل ) ) [4] .
وقد ادَّعى بعض الفقهاء أن هذه الأدلة منسوخة بالندب للتبكير لصلاة المغرب [5] .
وتعقب الإمام النووي - رحمه الله - هذه الدعوى بقوله: (( وأما من زعم النسخ فهو مجازف؛ لأنَّ النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث، وعلمنا التاريخ، وليس هنا شيء من ذلك ) ) [6] .
سادسًا: ما رواه عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله 4 قال: (( بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ ـ ثَلاَثًا ـ لِمَنْ شَاءَ ) ) [7] .
(1) مرثد بن عبد الله اليزني ـ بفتح التحتانية والزاي، بعدها نون ـ أبو الخير المصري، ثقة فقيه، مات قبل المائة سنة تسعين، تقريب التهذيب (1/ 524) .
(2) عقبة بن عامر الجهني صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أنه: أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين، الإصابة (7/ 79) ، وتقريب التهذيب (1/ 395) .
(3) عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم بمهملتين، أبو تميم الجيشاني ـ بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة ـ، مشهور بكنيته، المصري، ثقة مخضرم، مات سنة سبع وسبعين، تقريب التهذيب (1/ 319) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التهجد، باب: الصلاة قبل المغرب، برقم: (1129) ، (1/ 396) .
(5) شرح صحيح مسلم للنووي (6/ 123، 124) ، فتح الباري (2/ 108) .
(6) شرح صحيح مسلم (6/ 124) .
(7) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأذان، باب: كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة، برقم: (598) ، (1/ 225) .
و مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين، باب: بين كل أذانين صلاة، برقم: (1977) ، (2/ 212) .