فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 269

ثانيًا: أنَّ التنفل بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب يؤدي إلى تأخير صلاة المغرب، وهو مكروه، وما يؤدي إلى المكروه مكروه [1] .

ويمكن أن يجاب عن هذا الدليل: بأنه لا يسلم أن تأخير صلاة المغرب مقدار صلاة ركعتين أو أربع ركعات مكروه؛ لأن هذا وقت يسير، وليس فيه تأخير للصلاة عن أول وقتها.

وأيضًا: فإنَّ صلاته 4 ركعتين قبل المغرب وصلاة الصحابة في عهد النبي 4 قبل المغرب يدلان على أنه 4 كان يؤخر صلاة المغرب يسيرًا.

ويدل على ذلك أيضًا: أمره 4 بصلاة ركعتين قبل المغرب، ومرت هذه الأحاديث ضمن أدلة القول الأول.

وعلى فرض أن تأخير صلاة المغرب هذا الوقت اليسير: مكروه، فإن هذا لا يكون دليلًا للقول بكراهية الصلاة في هذا الوقت في حق من ينتظر إقامة الصلاة ومن في حكمه.

هذا إن كان مرادهم بالكراهة كراهة التنزيه، أمَّا إن كان مرادهم كراهة التحريم: فلا يسلم لهم أن تأخير صلاة المغرب إلى ما قبل غياب الشفق محرم؛ لما روى مسلم - رحمه الله - في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنه قال: (( سئل رسول الله 4 عن وقت الصلوات، فقال:. . . فذكر الحديث بطوله، وفيه: (( وَوَقْتُ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ ) ))) [2] .

ولما روى مسلم - رحمه الله - أيضا من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي 4 أنه (( أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا. . . ثم

(1) الهداية مع شرحها البناية (2/ 78) ، الاختيار لتعليل المختار (1/ 44) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس، برقم: (1420) ، (2/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت