يَسْرِقُهَا؟، قَالَ: (( لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا ) ) [1] .
ولو علم هؤلاء أنَّ الملائكة تصعد بصلاتهم فتعرضها على الله ـ جل جلاله ـ بمنزلة الهدايا التي يتقرب بها الناس إلى ملوكهم وكبرائهم، فليس من عمد إلى أفضل ما يقدر عليه فيزينه ويحسنه ما استطاع ثم يتقرب به إلى من يرجوه ويخافه كمن يعمد إلى أسقط ما عنده وأهونه عليه فيستريح منه ويبعثه إلى من لا يقع عنده بموقع.
وليس من كانت الصلاة: ربيعًا لقلبه، وحياة له، وراحة وقرة لعينه، وجلاء لحزنه وذهابًا لهمه وغمه، ومفزعًا له إليه في نوائبه ونوازله: كمن هي سحت لقلبه، وقيد لجوارحه، وتكليف له، وثقل عليه، فهي كبيرة على هذا، وقرة عين وراحة لذلك.
قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [2] ، فإنما كبرت على غير هؤلاء؛ لخلو قلوبهم من محبة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوعِ له، وقلةِ رغبتهم فيه، فإنَّ حضور العبد في الصلاة، وخشوعه فيها، وتكميله لها، واستفراغه وسعه في إقامتها وإتمامها: على قدر
رغبته في الله - عز وجل -.
قال الإمام أحمد بن حنبل ـ - رحمه الله - تعالى وأسكنه الجنة ـ:
(( كل مستخف بالصلاة مستهين بها هو مستخف بالإسلام مستهين به وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام: على قدر رغبتهم في
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (18/ 90) ، برقم: (11532) ، قال الشيخ الأرنؤوط: حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
(2) سورة البقرة (45 ـ 46) .