الصلاة، فاعرف نفسك يا عبد الله، واحذر أن تلقى الله - عز وجل - ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك: كقدر الصلاة في قلبك )) [1] .
وليس حظ القلب العامرِ بمحبة الله وخشيتهِ والرغبةِ فيه وإجلالهِ وتعظيمه ِمن الصلاة: كحظ القلب الخالي الخرابِ من ذلك [2] .
وقال الإمام أحمد ـ - رحمه الله - وأسكنه الجنة ـ:
(( واعلموا أن مما جهل الناس أن أحدهم يصلي متطوعًا ولا يتم الركوع ولا السجود ولا يقيم صلبه؛ لأنه تطوع، فيظن أنَّ ذلك يجزيه، وليس يجزيه ذلك عَنِ التطوع؛ لأنه من دخل فِي التطوع فقد صار واجبًا عليه لازمًا له، يجب عليه إتمامه وإحكامه، كما أنَّ الرجل لو أحرم بحجة تطوعًا وجب عليه قضاؤها، وإن أصاب فيها صيدًا: وجبت عليه الكفارة، وكما أنَّ الرجل لو صام يومًا تطوعًا، ثم أفطر عند العصر: وجب عليه قضاء هذا اليوم، وكما أنَّ الرجل لو تصدق بدرهم عَلَى فقير، ثم أخذه منه: وجب عليه رد ذلك الدرهم عَلَى الفقير، فكل تطوع دخل فيه: لزمه ووجب عليه أداؤه تامًا محكمًا؛ لأنه حين دخل فيه فقد أوجبه على نفسه، ولو لم يدخل فيه لم يكن عليه شيء، فإذا رأيتم من يصلي تطوعًا أو فريضة فأمروه بتمام ذلك وإحكامه، إن لا تفعلوه تكونوا آثمين، عصمنا اللَّه وإياكم ) ) [3] .
(( فانظروا ـ رحمكم اللَّه ـ واعقلوا وأحكموا الصلاة، واتقوا اللَّه فيها، وتعاونوا عليها
(1) طبقات الحنابلة (1/ 353) .
(2) اقتباس من كلام الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ من كتابه: الصلاة وأحكام تاركها (1/ 141) .
(3) طبقات الحنابلة (1/ 378) .