عَبْدِ اللَّهِ [1] - رضي الله عنه - عند موته: (( فَإِذَا مِتُّ فَلاَ تصحبني نَائِحَةٌ، وَلاَ نَارٌ، فَإِذَا دفنتموني فَسُنُّوا عَلَىَّ التُّرَابَ سَنًّا ) ) [2] أي: ضعوه وضعًا سهلًا [3] .
فشبهت العرب الطريقة المتبعة، والسيرة المستمرة بالشيء المصبوب، لتوالي أجزائه على نهج واحد.
وبهذا الإطلاق اللغوي جاءت كلمة السنة في القرآن الكريم.
4: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [4] .
4 ـ الابتداء: قال في اللسان: (( سنَّ فلان طريقًا من الخير يسُنّه ) ): إذا ابتدأ أمرًا من البر لم يعرفه قومه، فاستنوا به وسلكوه [5] .
وبهذا الإطلاق اللغوي جاءت في قول النبي 4: (( لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ) ) [6] .
(1) عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير القرشي، حمل عن النبي 4 علما جما، أسلم وهاجر بعد سنة سبع، توفي سنة ثلاث أو خمس وستين، الإصابة (4/ 165) ، والسير (3/ 79) .
(2) السنن الكبرى للبيهقي، باب: ما يقال بعد الدفن، برقم: (7318) ، (4/ 56) .
(3) لسان العرب (13/ 227) ، والقاموس المحيط (4/ 239) ، والمعجم الوسيط (1/ 455) .
(4) سورة الكهف (55) .
(5) لسان العرب (13/ 225) .
(6) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأنبياء، باب قول الله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) ، برقم: (3157) ، (3/ 1213) .
و مسلم في صحيحه، كتاب: القسامة، باب: بيان إثم من سن القتل، برقم: (4473) ، (5/ 106) .