أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [1] .
قال الإمام ابن حزم [2] - رحمه الله - بعدما ساق قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [3] .
(( هذه الآية الكريمة جامعة لجميع الشرائع أولها عن آخرها، وذكرت أصولًا ثلاثة وهي:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ} ، فهذا أصل، وهو القرآن.
ثم قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، فهذا ثان: وهو الخبر عن رسول الله 4.
ثم قال تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} فهذا ثالث: وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله 4 حكمه.
وصح لنا بنص القرآن أنَّ الأخبار: هي أحد الأصلين المرجوع إليهما عند التنازع، 7: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [4] .
والبرهان على أنَّ المراد بهذا الرد إنَّما هو إلى القرآن والخبر عن رسول الله 4؛ لأنَّ الأمة مجمعة على أنَّ هذا الخطاب متوجه إلينا وإلى كل من يخلق ويركب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجنة والناس، كتوجهه إلى من كان على عهد رسول الله 4 وكل من أتى بعده H وقبلنا ولا فرق، وقد علمنا
(1) سورة الأحزاب (36) .
(2) في: الإحكام في أصول الأحكام (1/ 97) .
وابن حزم: هو أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي، ولد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، وتوفي سنة ست وخمسين وأربعمائة، سير أعلام النبلاء (18/ 184) .
(3) سورة النساء (59) .
(4) سورة النساء (59) .