علم ضرورة أنه لا سبيل لنا إلى رسول الله 4، وحتى لو شغب مشغب بأنَّ هذا الخطاب إنما هو متوجه إلى من يمكن لقاء رسول الله 4، لما أمكنه هذا الشغب في الله - عز وجل - إذ لا سبيل لأحد إلى مكالمته تعالى فبطل هذا الظن، وصح أن المراد بالرد المذكور في الآية التي نصصنا: إنما هو إلى كلام الله تعالى: وهو القرآن، وإلى كلام نبيه 4: المنقول على مرور الدهر إلينا جيلا بعد جيل.
و قال أيضا: والقرآن والخبر الصحيح بعضها مضاف إلى بعض، وهما شيء واحد في أنهما من عند الله تعالى، وحكمها حكم واحد في باب وجوب الطاعة لهما، 7: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [1] .
فبيَّن تعالى بهذه الآية: أنه لم يرد منا الإقرار بالطاعة لرسول الله 4 بلا عمل بأوامره واجتناب نواهيه، وهذه صفة المقلدين فإنهم يقولون: طاعة رسول الله 4 واجبة، فإذا أتاهم أمر من أوامره يقرون بصحته، لم يصعب عليهم التولي عنه وهم يسمعون، نعوذ بالله من ذلك.
و 7: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] .
و 7: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} [3] .
فأخبر تعالى كما قَدَّمنا أنَّ كلام نبيه 4 كله وحي، والوحي بلا خلاف: ذكر، والذكر: محفوظ بنص القرآن، فصح بذلك أنَّ كلامه 4 كله محفوظ بحفظ الله - عز وجل -، مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين
(1) سورة الأنفال (20، 21) .
(2) سورة الحجر (9) .
(3) سورة الأنبياء (45) .