فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 269

لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء فهو منقول إلينا كله، فللّه الحجة علينا أبدًا.

و 7: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [1] .

فوجدنا الله تعالى يردنا إلى كلام نبيه 4 على ما قدمنا آنفًا، فلم يسع مسلمًا يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله 4، ولا أن يأبى عما وجد فيهما.

فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه: فهو فاسق، وأما من فعله مستحلا للخروج عن أمرهما وموجبًا لطاعة أحد دونهما: فهو كافر لا شك عندنا في ذلك.

وقد ذكر محمد بن نصر المروزي [2] أنَّ إسحاق بن راهويه [3] - رحمهما الله - أنه كان يقول: (( من بلغه عن رسول الله 4 خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر ) ).

ولم نحتج في هذا بإسحاق وإنما أوردناه لئلا يظن جاهل أننا منفردون بهذا القول، وإنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عنده عن رسول الله 4 بقول الله تعالى مخاطبا لنبيه 4: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] ، هذه كافية لمن عقل وحذر وآمن بالله واليوم الآخر، وأيقن أن هذا العهد عهد ربه تعالى إليه، ووصيته - عز وجل - الواردة عليه، فليفتش الإنسان نفسه؛ فإن وجد في نفسه مما قضاه رسول الله 4 في كل خبر يصححه مما قد بلغه، أو وجد نفسه غير مسلمة لما جاءه عن رسول الله 4

(1) سورة الشورى (10) .

(2) محمد بن نصر بن الحجاج المروزي أبو عبد الله، ولد سنة اثنتين ومائتين، قال الحاكم،: إمام عصره بلا مدافعة في الحديث، وله كتاب: (تعظيم قدر الصلاة) ، توفي سنة أربع وتسعين ومائتين، سير أعلام النبلاء (14/ 33) .

(3) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن راهويه أبو يعقوب، سيد الحفاظ، ولد سنة إحدى وستين ومائة، وكان مع حفظه إماما في التفسير، رأسا في الفقه، من أئمة الاجتهاد، توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، سير أعلام النبلاء (11/ 358) .

(4) سورة النساء (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت