ووجد نفسه مائلة إلى قول فلان وفلان، أو قياسه واستحسانه، أو وجد نفسه تحكم فيما نازعت فيه أحدًا دون رسول الله 4 من صاحب فمن دونه، فليعلم أن الله تعالى قد أقسم وقوله الحق، إنه ليس مؤمنا، وصدق الله تعالى، وإذا لم يكن مؤمنا فهو كافر، ولا سبيل إلى قسم ثالث.
ثم ساق - رحمه الله - قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [1] .
وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [2] .
ثم قال: فليتق الله الذي إليه المعاد امرؤ على نفسه، ولتوجل نفسه عند قراءة هذه الآية، وليشتد إشفاقه من أن يكون مختارًا للدخول تحت هذه الصفة المذكورة المذمومة الموبقة الموجبة للنار )) [3] .
وقال - رحمه الله: (( لو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن: لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك، وقائل هذا مشرك حلال الدم والمال ) ).
وقال - رحمه الله: (( لو أن امرأ لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، ويترك كل ما
(1) سورة آل عمران (23) .
(2) سورة النساء (61) .
(3) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 97 - 101) .