فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 269

وإنَّ من الناس من يسب الصحابة - رضي الله عنهم - ويرميهم بالكفر و الردة أو الفسق، جميعهم أو بعضهم، ولا شك في كفر من قال بذلك.

ويترتب على القول بكفر وارتداد معظم الصحابة أو فسقهم إلا نفرا يسيرا: الشك في القرآن الكريم والأحاديث النبوية؛ وذلك لأنَّ الطعن في النقلة طعن في المنقول، إذ كيف نثق بكتاب نقله إلينا الفسقة والمرتدون ـ والعياذ بالله ـ؛ ولذلك صرَّح بعض أهل الضلال والبدع ممن يسب الصحابة: بتحريف الصحابة للقرآن، والبعض أخفى ذلك.

وكذلك الأمر بالنسبة للأحاديث النبوية، فإذا اتهم الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في عدالتهم، صارت الأسانيد مرسلة مقطوعة لا حجة فيها، ومع ذلك يزعم بعض هؤلاء الإيمان بالقرآن.

قال الإمام مالك [1] - رحمه الله - عن هؤلاء الذين يسبون الصحابة: (( إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي 4، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحون ) ) [2] .

وقال الإمام أحمد [3] - رحمه الله: (( إذا رأيت رجلا يذكر أحدًا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام ) ) [4] .

(1) مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو الأصبحي الحميري، أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، ولد سنة ثلاث وتسعين، وطلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، كان إماما في نقد الرجال، توفي سنة تسع وسبعين ومائة، سير أعلام النبلاء (8/ 48) .

(2) الصارم المسلول على شاتم الرسول (1/ 581) .

(3) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، المروزي الأصل ولد سنة أربع وستين ومائة، صنف كتابه المسند، وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وقيل: إنه كان يحفظ ألف ألف حديث، دعي إلى القول بخلق القرآن أيام المعتصم فلم يجب، فضرب وحبس وبقي إلى أن رفعت المحنة أيام المتوكل، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد، سير أعلام النبلاء (11/ 177) .

(4) البداية والنهاية (8/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت