وقال أبو زرعة الرازي [1] - رحمه الله: (( فإذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله 4 فاعلم أنه زنديق، وذلك أنَّ الرسول 4 عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله 4، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة ) ) [2] .
وقال الإمام أبو نعيم [3] - رحمه الله: (( فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله 4 وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه ) ).
ويقول أيضا: (( لا يبسط لسانه فيهم إلا من سوء طويته في النبي 4 وصحابته والإسلام والمسلمين ) ) [4] .
وللجواب على هذه الطعون يُقال:
إن تعديل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وتنزيههم عن الكذب والوضع، هو مما اتفق عليه أئمة الإسلام ونقاد الحديث من أهل السنة والجماعة، ولا يعرف من طعن فيهم وشكك في عدالتهم إلا الشذاذ من أصحاب الأهواء والفرق الضالة المنحرفة ممن لا يلتفت إلى أقوالهم، ولا يعتد بها في خلاف ولا وفاق، كيف وقد عدلهم الله في كتابه، وأثنى عليهم ومدحهم في غير موضع فقال سبحانه تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ
(1) أبو زرعة الرازي: عبيد الله بن عبد الكريم، الإمام، سيد الحفاظ، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، محدث الري، مولده: بعد نيف ومائتين، سير أعلام النبلاء (25/ 61) .
(2) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (49) .
(3) أبُو نُعَيْمٍ المِهْرَانِيُّ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، هو الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو نُعَيْمٍ المِهْرَانِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الأَحْوَلُ، وَصَاحِبُ (الحِلْيَةِ) .وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، سير أعلام النبلاء (33/ 448) .
(4) تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم الأصبهاني (375) .