علمكم )) [1] .
وعن علقمة [2] - رحمه الله - أنه قال: (( تذاكروا الحديث، فإن إحياءه ذكره ) ) [3] .
ومما يؤكد قوة حفظ الرواة، ودقتهم في الرواية عن رسول الله 4 ما رواه ابن حجر في (( الإصابة ) )عن أبي الزعيزعة [4] كاتب مروان ـ أنه قال: (( أرسل مروان [5] إلى أبي هريرة، فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله، وأمرني أن أنظر، فما غير حرفًا عن حرف ) ) [6] .
ولم ينته الأمر عند أبي هريرة، بل امتد إلى الرواة من التابعين، وقد أدرك ابن عون [7] ثلاثة ممن يشددون في رواية الحديث على حروفه، وهم: القاسم بن محمد [8] بالحجاز، ومحمد بن سيرين بالبصرة، ورجاء بن حيوة [9] بالشام [10] ، وكان إبراهيم بن ميسرة [11]
(1) المصدر السابق، ص: (1/ 422) .
(2) أَبُو شِبْل عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ سَلاَمَانَ بنِ كَهْلٍ، ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، ولازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، توفي سنة خمس وستين، سير أعلام النبلاء (4/ 53) .
(3) المصدر السابق، ص: (1/ 424) .
(4) سَالِمُ أَبُو الزُّعَيْزَعَةِ الدِّمَشْقِيُّ، مَوْلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَكَاتِبُهُ، وَكَاتِبُ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَصَاحِبُ حرسه. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، تاريخ دمشق لابن عساكر (20/ 88) .
(5) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك القرشي الأموي، وقيل: يكنى: أبا القاسم، وأبا الحكم، كان كاتب ابن عمه عثمان، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان، ثم نجا هو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فقتل طلحة يوم الجمل، ونجا ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية، واستولى على الشام ومصر تسعة أشهر، ومات خنقا سنة خمس وستين، سير أعلام النبلاء (3/ 476) .
(6) الإصابة في تمييز الصحابة، ص: (7/ 433) .
(7) عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري، تابعي، توفي سنة خمسين ومائة قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم و العمل و السن، تقريب التهذيب (1/ 317) .
(8) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، الإمام، الحافظ، عالم وقته بالمدينة، أبو محمد، وأبو عبد الرحمن القرشي، ولد في خلافة علي، وربي في حجر عمته أم المؤمنين عائشة، وتفقه منها، وأكثر عنها، توفي سنة ست ومائة، سير أعلام النبلاء (5/ 53) .
(9) رجاء بن حيوة بن جرول، و يقال: جندل، أبو نصر الكندي الأزدي، ويقال: الفلسطيني، الفقيه من جلة التابعين، توفي سنة اثنتا عشرة ومائة، سير أعلام النبلاء (4/ 557) .
(10) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ص: (1/ 674) .
(11) إبراهيم بن ميسرة الطائفي، من صغار التابعين، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ثبت حافظ، تقريب التهذيب (1/ 94) .