فيها صلبه في الركوع والسجود )) ، قال سفيان: هكذا قال الأعمش: لا تزجي، يريد: لا تجزي.
ففي هذه الأمثلة دلالة كافية على حرص الرواة على رواية الحديث بلفظه دون تغيير أو تبديل، ودون تقديم أو تأخير، ودون زيادة أو نقصان.
ولا غرابة في ذلك، فقد نبه النبي 4 على التحري في رواية الحديث وسماعه، حيث قال: (( نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره ... ) ) [1] ، وقال في الحديث الآخر: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) [2] .
ومن أجل الحفاظ على الأحاديث وأدائها أداءً سليمًا: كان الرواة من الصحابة وغيرهم يتذاكرونها فيما بينهم، ويحضون على ذلك.
فهذا الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري [3] - رضي الله عنه - يقول: (( تذاكروا الحديث، فإنَّ الحديث يهيج الحديث ) ) [4] .
وعن علي [5] - رضي الله عنه: (( تزاوروا وأكثروا ذكر الحديث؛ فإنكم إن لم تفعلوا يدرس
(1) أخرجه أحمد في مسنده، (35/ 467) ، برقم: (21590) ، مسند الأنصار، ومسند أبي ذر رضي الله عنه، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي 4، برقم (107) ، (1/ 52) .
ومسلم في المقدمة، باب: في التحذير من الكذب على رسول الله 4، برقم: (4) ، (1/ 7) .
(3) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد الأنصاري، أبو سعيد الخدري، توفي سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل أربع وسبعين بالمدينة، من أصحاب الشجرة، فقيه نبيل، الإصابة (3/ 65) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 168) .
(4) جامع بيان العلم وفضله، ص: (1/ 451) .
(5) علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي، وكان من السابقين الأولين، شهد بدرًا وما بعدها، ويكنى أبا تراب أيضا، سير أعلام النبلاء (سير الخلفاء الراشدين / 225) .