فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 146

وكذا (العلم) الأزلي يتعلق كالقدرة والإرادة بجميع الممكنات، ويزيد أنه يتعلق ببقية أقسام الحكم العقلي؛ أي ينكشف له تعالى بالعلم جميع الواجبات والجائزات والمستحيلات من غير سبْق خفاء، ولذا قال: (لكن عمّ) العلم تعلقًا (ذي) الممكنات.

(وعمَّ أيضا واجبا) كذاته وصفاته وأسمائه الواجبة القديمة، فهي منكشفة له ويعلم أنها واجبة له أزلا وأبدا.

(و) عمَّ أيضا (الممتنع) أي المستحيل، فيعلم تعالى أنّ الشريك والنقائص عليه محال ممتنع لا يتصور وجوده.

(ومثل ذا) العلم العام التعلق، (كلامه) تعالى النفسي الأزلي القائم بذاته، فيتعلق كلامه تعالى بأقسام الحكم العقلي الثلاثة كالعلم، غير أنّ تعلق العلم تعلق كشف، وتعلق الكلام

تعلق دلالة؛ فمثال دلالة كلامه تعالى على الواجب قوله تعالى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} [طه: 14] ، وعلى الجائز: {و يوم نسير الجبال} [الكهف: 47] ، وعلى المستحيل: {أنّى يكون له وَلَدٌ ولم تكن له صاحبة} [الأنعام: 101] ونحو ذلك (فلنتبع) الحق فيه النجاة.

(وكلّ موجودٍ) قديمًا كان أو حادثًا (أنط للسمع به) ، يعني أنّ سمْعَه تعالى يتعلق تعلقا تنجيزيّا بكلّ موجود، واجبا كذاته وصفاته وأسمائه، أو ممكنا كمخلوقاته.

(كذا) - أيضا- يتعلق بجميع الموجودات تنجيزًا (البصرْ) بالسكون لضرورة الوزن.

وكذا (إدراكه) تعالى (إن قيل به) وأنّه صفة ثامنة، أي فيتعلق الإدراك على القول به بكل موجود كالسمع والبصر، وأشار بـ"إن"التي للشك إلى أنّ الأولى في هذه الصفة التوقُّف كما تقدم.

(وغير علم هذه) الصفات الثلاثة، أي السمع والبصر والإدراك على القول به، بل هي صفات زائدة على العلم, لا أنها أنواع من العلم؛ لمجيء الشرع بثبوت كلّ من السمع والبصر والعلم، فوجب الإيمان بها على التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت