فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 146

[خلق أفعال العباد]

45 -فَخَالِقٌ لِعَبْدِهِ وَمَا عَِملْ ... مُوَفِّقٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِلْ

46 -وَخَاذِلٌ لِمَنْ أَرَادَ بُعْدَهُ ... وُمُنْجِزٌ لِمَنْ أَرَادَ وَعْدَهُ

47 -فَوْزُ السَّعِيدِ عِنْدَهُ فِي الأَزَلِ ... كَذَا الشَّقِيُّ ثُمَّ لَمْ يَنْتَقِلِ

48 -وَعِنْدَنَا لِلْعَبْدِ كَسْبٌ كُلِّفَا ... وَلَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فَلْتَعْلَمَا

49 -فَلَيْسَ مَجْبُورًا وَلاَ اخْتِيَارًا ... وَلَيْسَ كُلاًّ يَفْعَلُ اخْتِيَارًا

50 -فَإِنْ يُثِبْنَا فَبِمَحْضِ الْفَضْلِ ... وَإِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَحْضِ الْعَدْلِ

ثم أشار الناظم إلى مسألة وقع فيها الخلاف بين أهل الحق وغيرهم، وهي مسألة خلق الأفعال الاختيارية، فمذهب أهل السنة رضي الله عنهم أن الخالق لها هو الله تعالى، لا أثر للقدرة الحادثة في اختراعها وإخراجها من العدم إلى الوجود البتّة ولا في غيرها؛ قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] أي: وعملكم.

وذهبت المعتزلة إلى أنّ الأفعال الاختيارية للعبد أثرٌ للقدرة الحادثة، وهو باطل لوجوب انفراده تعالى بالخلق والتأثير.

فقال: (فخالق) ، أي إذا عرفت أنّه منفرِد بالخلق والاختراع - لوجوب وحدانيته تعالى - وجب أن يكون هو الخالق (لعبده) ، ومراده بالعبد كلّ مخلوقٍ يقوم به الفعل، عاقلا كان كبني آدم والجن والملائكة، أو غير عاقل كالبهائم.

(و) خالق لكلّ (ما عمل) ، أي وعمله من طاعة ومعصية. يعني أن العباد وأفعالهم الاختيارية كلّها مخلوقة لله تعالى؛ {الله خالق كلّ شيء} [الزمر: 62] ، وأمّا الاضطرارية فمنفرد بإيجادها باتفاق أهل الحق وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت