فهرس الكتاب
وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَلَيْنَا بِإِسْنَادِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ فَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ هِشَامًا قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ, وَأَنَّ أَبَاهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ, كَمَا نَعْلَمُ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم.
وَقَدْ يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَقُلْ هِشَامٌ فِي رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ, أَوْ أَخْبَرَنِي, أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ إِنْسَانٌ آخَرُ أَخْبَرَهُ بها عَنْ أَبِيهِ, وَلَمْ يَسْمَعْهَا هُوَ مِنْ أَبِيهِ, لَمَّا أَحَبَّ أَنَّ يَرْوِيهَا مُرْسَلًا, وَلاَ يُسْنِدَهَا إِلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْهُ.
وَكَمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي هِشَامٍ, عَنْ أَبِيهِ, فَهُوَ أَيْضًا مُمْكِنٌ فِي أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ (1) .
وَكَذَلِكَ كُلُّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ
وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ سَمِعَ مِنْ صَاحِبِهِ سَمَاعًا كَثِيرًا, فَجَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ يَنْزِلَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ, فَيَسْمَعَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْضَ أَحَادِيثِهِ, ثُمَّ يُرْسِلَهُ عَنْهُ أَحْيَانًا, وَلاَ يُسَمِّيَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ, وَيَنْشَطَ أَحْيَانًا فَيُسَمِّيَ الرجل (2) الَّذِي حَمَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ وَيَتْرُكَ الإِرْسَالَ,
وَمَا قُلْنَا مِنْ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ مُسْتَفِيضٌ, مِنْ فِعْلِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَسَنَذْكُرُ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَدَدًا يُسْتَدَلُّ بها عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
(1) في حاشية الطبعة التركية (1/24) : في نسخة: «ممكن في رواية أبيه عن عائشة» .
(2) قوله: «الرجل» , سقط من متن الطبعة التركية, والمثبت من فهرس التصويب في آخر الجزء.