فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 7834

وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: لَوْلاَ أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ, وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ, لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُعٍ, وَلَجَعَلْتُ لَهَا (1) بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ, وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ.

قَالَ: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ, وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ, قَالَ: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ, حَتَّى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ, فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ, وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا, فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ, فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَ أَذْرُعٍ, وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ, وَالآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ, فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ, كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ, وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي شَيْءٍ, أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ, فَأَقِرَّهُ, وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ, فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ, وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ, فَنَقَضَهُ, وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ.

(1) في طبعة دار التأصيل (1352/5) : «له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت