فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ, أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ (1) صَلى الله عَليه وسَلم؟ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ, فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, قَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ, فَقُلْتُ: لاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ مِنْكِ, وَأَحَبُّ (2) إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مِنْكِ, فَتَبَسَّمَ أُخْرَى, فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَ: نَعَمْ, فَجَلَسْتُ, فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ, فَوَاللهِ, مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ, إِلاَّ أُهُبًا ثَلاَثَةً, فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ, أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ, فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ, وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللهَ, فَاسْتَوَى جَالِسًا, ثُمَّ قَالَ: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا, فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ, وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا, مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ, حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
(1) في طبعة دار التأصيل (1502/4) : «لغضب رسول الله» .
(2) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «أَوْسَمَ منك وأحبَّ» .