فهرس الكتاب
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلى الله عَليه وسَلم بِخَاصَّةٍ, لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ, قَالَ: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} مَا أَدْرِي, هَلْ (1) قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لاَ, قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ, فَوَاللهِ, مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ, وَلاَ أَخَذَهَا دُونَكُمْ, حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ, فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ, ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ (2) الْمَالِ, ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ, أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ, ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا, وَعَلِيًّا, بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ, أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ, قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ, وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: مَا نُورَثُ, مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ, فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا, وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ, ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ, وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ, فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا, وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ, فَوَلِيتُهَا, ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا, وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ, وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ, فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا, فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا, عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلاَ فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ, قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ, قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا, وَلاَ وَاللهِ لاَ أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ, فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا, فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.
(1) في طبعة دار التأصيل (1805/ 2) : «أَهَل» .
(2) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «إِسْوة» .