فهرس الكتاب

الصفحة 4840 من 7834

4693 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ (1) , فَحَدَّثَني عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ, غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَبُوا, مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا, فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ, وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ (2) .

(1) قال رشيد الدين العطار: وقول ابن شهاب في آخره: «ثم سألت ابنًا لسلمة» , ولم يسمه, يدخل في باب المقطوع على مذهب من قدمنا ذكره, ولا يخلو أن يكون هذا المبهم هو إياس بن سلمة أو غيره, فإن كان إياسًا, فهو ثقة متفق على إخراج حديثه في «الصحيحين» , عن أبيه, وإن كان غيره, وهو مجهول, فقد ثبت في «كتاب مسلم» , وغيره قول صلى الله عليه وسلم: «كذبوا مات جاهدًا مجاهدًا ... » , إلى آخره, من حديث يزيد بن أبي عبيد, عن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخو سلمة هذا اسمه: أُهْبَان, فيما ذكر بعض العلماء, وعزاه إلى ابن الكلبي, وقاله ابن قتيبة أيضًا.

وسلمة منسوب إلى جده, وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع, والأكوع, لقب واسمه: سنان بن عبد الله.

وقول مسلم- رحمه الله- في هذا الإسناد, عن ابن وهب: «أخبرني عبد الرَّحمَن- ونسبه غير ابن وهب-» , من بديع التصرف في العدول عن الوهم إلى الصواب وذلك أن عبد الله بن وهب كان يقول في هذا الإسناد قال: أخبرني عبد الرَّحمَن وعبد الله ابنا كعب, ويقال إنه وهم في ذلك.

وهكذا أورده أَبو داود في «سننه» : عن أحمد بن صالح, عن ابن وهب إلا أنه قال: قال أحمد: كذا قال هو وعنبسة يعني ابن خالد.

قال أحمد: والصواب عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن كعب.

قلت: وقد نبه على هذا الوهم أيضا أَبو عبد الرَّحمَن النسائي, وأَبو الحسن الدارقطني.

وذكر الدارقطني أن القاسم بن مبرور رواه عن يونس, عن الزهري, عن عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن كعب, عن سلمة. قال: وهو الصواب.

وكذلك رواه غير واحد عن الزهري, والله- عز وجل- أعلم.

وفي هذا الحديث إشكال, وهو قوله: «قاتل أخي فارتد عليه سيفه فقتله» , لأن هذه القصة مشهورة لعامر عم سلمة, وقد أوردها مسلم بعد ذلك في حديث سلمة بن الأكوع الطويل, وفيه أن عامرا هو الذي ارتد عليه سيفه يوم خيبر وأنه الذي كان يرتجز بالقوم, وكذلك ذكر ابن إسحاق في «السير» .

والجمع بين الحديثين عسير, إلا أن يكون عامر أخا سلمة من الرضاعة أو يكون أراد أخوة الإسلام والله- عز وجل- أعلم. «غرر الفوائد» (29) .

(2) قال الدارقطني: وهذا يقال إن ابن وهب وهم فيه قد خالفه القاسم بن مبرور ورواه عن يونس عن الزهري عن عبد الرَّحمَن بن كعب عن سلمة وهو الصواب وكذلك رواه غير واحد عن الزهري. «التتبع» (74)

-وقال الجياني: كان ابن وهب يهم في إسناد هذا الحديث فيقول عن الزهري عن عبد الرَّحمَن وعبد الله بين كعب فغيره مسلم وأصلحه ولذلك قال نسبه غير ابن وهب هكذا قاله أحمد بن صالح وغيره حدثناه الحكم بن محمد حدثنا أَبو بكر بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن زبان قال: حدثنا أَبو طاهر قال أَبو بكر وحدثنا علي بن أحمد علان حدثنا عمرو بن سواد قال أنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرَّحمَن وعبد الله ابنا كعب أن سلمة بن الأكوع قال لما كان يوم خيبر وذكر تمام الخبر ثم ذكر قول الدارقطني, وقال قد نبه أَبو داود في كتاب السنن (2538) على وهم ابن وهب في هذا الإسناد وكذلك فعل أَبو عبد الرَّحمَن النسائي (3150) وذكر الصواب في ذلك. «التقييد» 3/ 880.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت