فهرس الكتاب
قَالَ: هَاهُنَا وُصِفَ لِي, قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ, فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا, مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا, أَوْ قَالَ: عَلَى حُلاَوَةِ الْقَفَا, قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ, فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ, قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ, مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى؟ قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ, قَالَ: مَجِيءٌ (1) مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي {مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ, إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا, قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا} غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ, قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ, فَقَتَلَهُ, فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ, ذَعْرَةً مُنْكَرَةً, قَالَ: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا, وَعَلَى مُوسَى, لَوْلاَ أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ, وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ, {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ, قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ, رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا, رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} لِئَامًا (2) فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ, فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ (3) عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ, قَالَ: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ, فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا (4) , وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً, فَتَجَاوَزَهَا, فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ, وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا, وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ, فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ, أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ (5) } إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
(1) ضبطت في طبعة دار التأصيل (2457/1) : «مجيءُ» .
(2) في حاشية الطبعة التركية (7/106) : في نسخة أُخرى: «لئام» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل.
(3) في حاشية الطبعة التركية (7/106) : في نسخة أُخرى: «لتخذت» , وهو ما جاء في طبعة دار التأصيل.
(4) في طبعة دار التأصيل: «يتسخرها» .
(5) قوله: «وكان تحته» , لم يرد في طبعة دار التأصيل.