وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ, فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ, وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ, فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا, فَتَرَكَ الثَّدْيَ, وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ, فَنَظَرَ إِلَيْهِ, فَقَالَ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ, فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ (1) , فَجَعَلَ يَمُصُّهَا.
قَالَ: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ, سَرَقْتِ, وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ, فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا, فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا, فَقَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا, فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ, فَقَالَتْ (2) : حَلْقَى مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ, فَقُلْتَ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ, وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا, وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ, سَرَقْتِ, فَقُلْتُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا, فَقُلْتَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
قَالَ: إِنَّ ذَاكَ (3) الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا, فَقُلْتُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ, وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ, وَلَمْ تَزْنِ, وَسَرَقْتِ, وَلَمْ تَسْرِقْ, فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
(1) في طبعة دار التأصيل (2632/1) : «في فيه» .
(2) في حاشية الطبعة التركية (8/5) : في نسخة أُخرى: «فقالت يا بني حلقي» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «ذلك» .