فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 628

وقد حصل خلفٌ بين المؤرخين في تحديد سنة وفاته، بعد أن اتفقت كلمة جمهورهم على تحديد اليوم والشهر، وهو الرابع من ذي الحجة. قال الغزي: «يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة» [1] . فالجمهور على أن وفاته كانت سنة (926 هـ) [2] ، في حين ذهب العيدروسي [3] وتابعه ابن العماد الحنبلي [4] إلى أنها كانت سنة (925 هـ) ، ولقد أغرب الأدنروي في تحديد وفاته فزعم أنها كانت سنة (910 هـ) [5] وهو وهم لا محالة، ولا متابع له ولا له عاضد على هذا، وإنما هو قول انفرد به، وخالف فيه المؤرخين جملة وتفصيلًا. وحزن الناس عليه كثيرًا لمزيد محاسنه ورثاه جماعة من تلامذته، ومن أحسن ما رثي به قول تلميذه زين الدين عبد اللطيف الديري الأزهري إذ يقول:

قضى زكريا نجبه فتفجرت ... عليه عيون النيل يوم حمامه

ليعلم أن الدهر راح إمامُه ... وما الدهر يبقى بعد فقد إمامه

سقى الله قبرًا ضمه غوث صيب ... عليه مدى الأيام صبح غمامهِ [6]

المبحث الثاني

سيرته العلمية

المطلب الأول: شيوخه

إن لشيخ الإسلام أبي يحيى زكريا- رحمه الله- باعًا طويلًا في طلب العلم، فقد تلقى علومه عن الكثير من العلماء والشيوخ فسمع منهم وقرأ عليهم الكثير من العلوم الشرعية، حتى استقام وبلغ المكانة العلمية الرفيعة، لذا سنقتصر في الترجمة على أهمهم مع ذكر ما أخذ القاضي عنهم، ثم نعرج على باقي شيوخه سردًا [7] . فمن أشهر مشايخه [8] :

(1) الكواكب السائرة: 1/ 207.

(2) الكواكب السائرة: 1/ 207، البدر الطالع: 1/ 253، الأعلام: 3/ 46، معجم المؤلفين: مج 2، 4/ 182.

(3) النور السافر: ص 111.

(4) شذرات الذهب: 8/ 135.

(5) ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي: 1/ 362.

(6) تنظر الأبيات في: النور السافر: ص 124، والبدر الطالع: 1/ 253.

(7) ينظر: الضوء اللامع: مج 2، 3/ 234 - 235.

(8) وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام للسخاوي: 2/ 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت