كان القرن الذي عاش فيه القاضي زكريا من 826 هـ/ 1423 م إلى 926 هـ/ 1520 م ضمن المدة التي حكمت فيها دولة المماليك الجراكسة من تأسيسها سنة 784 هـ/ 1382 م حتى سقوطها بدخول العثمانيين مصر سنة 922 هـ/ 1517 م، شهد هذا القرن تقلبات كثيرة وتنافسًا على السلطة، فقد عاصر خمسة من السلاطين وهم: الناصر محمد بن قايتباي، وخاله الظاهر قانجوه، والأشرف جان بلاط، والعادل طومان باي، والأشرف الغوري [1] ، ومع كل ذلك نجد أن هذه الحقبة كانت قد ازدهرت فيها العلوم ازدهارًا عجيبًا، فأنتجت قرائح العلماء في هذا العصر الكثير من النتاجات الضخمة المختلفة كمؤلفات السيوطي والسخاوي ومن عاصرهما، ولا تزال آثار السلاطين الذين حكموا في هذه الحقبة قائمة في القاهرة وغيرها، تشهد لهم بما خلفوه من روائع الفن وعجائب الآثار [2] .
المطلب السابع: وفاته
بعد عمر بلغ أو جاز بقليل المئة عام، كانت مملوءة بالعلم والتعليم، والتربية والإرشاد، اختار الباري- عز وجل- القاضي زكريا الأنصاري إلى جواره الكريم، بعد أن ابتلي بفقد نعمة البصر.
(1) ينظر: بدائع الزهور: 5/ 370 - 371.
(2) ينظر: تحفة نجباء العصر: ص 11 - 12.