ومما يوضح هذه الحقيقة، أن القاضي زكريا عندما أورد قول البيضاوي: «محمول على المعنى إلى آخره، علق عليه» جواب ما يقال لو الوصلية تدخل على أبعد الأمرين ليفيد حكم المسكوت عنه بالأولى ولا يخفى أن الفدية بملء الأرض ذهبًا أبعد عن الحكم وهو عدم القبول من مطلق الفدية فمقتضى الظاهر أن يقال لا تقبل منه فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا أو يحذف لو وأجاب بثلاثة أوجه ظاهرة من كلامه وأولها: يخرج لو عن أن تكون وصلية وقوله في الثالث: «لو افتدى بمثله» ... [1] .
المبحث الثاني
بيان ما يرد على كلام البيضاوي من إيرادات واعتراضات مع الجواب عنها إن أمكن
من الأسس التي بنى عليها القاضي زكريا منهجه في حاشيته على البيضاوي والتي ذكرها في المقدمة، بيان ما يرد على كلام البيضاوي من إيرادات واعتراضات مع الجواب عنها إن أمكن، وهذه الاعتراضات منها ما صدر من شراح تفسير البيضاوي، ومنها ما صدر من شراح (الكشاف) لاسيما التفتازاني، ومنها ما هو صادر عن المفسرين الآخرين لاسيما أبي حيان، ومنها ما صدر من القاضي زكريا نفسه، ومن ذلك عندما ذكر قول البيضاوي:"تفسير للحكم"قال القاضي:"أي للحكم السابق في قوله {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} ، واعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله وذلك في القيامة فكيف يصح في تفسيره العذاب في الدنيا وأجيب بأن المقصود التأييد من غير نظر إلى الدنيا وإلى الآخرة في قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} [2] "
وفي المثال السابق أنه صدر الجواب بقوله «وأجيب» فهذا يعني أنه نقل الجواب من غير، والغالب أنه لا يصرح باسم صاحب الجواب.
(1) الورقة: 178 أ.
(2) الورقتان: (174 - 175) أ.