فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للواهب أن يرجع في هبته من غير المحارم ما لم يعوض أو ازدادت الهبة في بدنها وزيادة السعر لا تمنع الرجوع، ولو ولدت الهبة ولدا كان للواهب أن يرجع في الأم في الحال، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يرجع فيها حتى يستغني الولد عنها ثم يرجع في الأم دون الولد، ولو ازدادت الهبة في بدنها ثم ذهبت الزيادة كان للواهب أن يرجع في هبته، ولو خرجت الهبة عن ملك الموهوب له إلى غيره أو هلكت لا يرجع الواهب، وكذا لو هلك الواهب أو الموهوب له، ولو ادعى الموهوب له الهلاك كان القول قوله من غير يمين، ولا يرجع في الهبة من المحارم بالقرابة كالآباء والأمهات وإن علوا والأولاد وإن سفلوا أولاد البنين وأولا البنات في ذلك سواء، وكذا الأخوة والأخوات والأعمام والعمات، و المحرمية بالسبب لا بالقرابة لا تمنع الرجوع كالآباء والأمهات والأخوة والأخوات من الرضاع وكذا المحرمية بالمصاهرة كأمهات النساء والربائب وأزواج البنين والبنات، إذا وهب العبد المديون من صاحب دينه بطل دينه، وكذا لو كان على العبد جناية خطأ فوهبه لولي الجناية بطلت الجناية ويكون للواهب أن يرجع في هبته استحساناً، وإذا رجع مولى العبد في هبة العبد لا يعود الدين والجناية في قول محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وفي القياس لا يصح رجوعه في الهبة وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والمعلى عن أي يوسف وهشام عن محمد رحمهم الله تعالى، وفي الاستحسان يصح رجوعه ، ولو وهب الأمة من زوجها بطل النكاح فإن رجع في الهبة بعد ذلك صح رجوعه ولا يعود النكاح كما لا يعود الدين والجناية وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا رجع المولى في الهبة يعود الدين والجناية وأبو يوسف رحمه الله تعالى استفحش قول محمد رحمه الله تعالى وقال أرأيت لو كان على العبد دين لصغير فوهب المولى عبده من الصغير فقبل الوصي وقبض يسقط الدين فإن رجع الواهب في الهبة بعد ذلك لو قلنا بأنه لا يعود الدين كان قبول الوصي الهبة تصرفاً ضاراً على الصغير وإنه لا يملك ذلك، وأما مسألة النكاح ففيها روايتان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية إذا رجع الواهب يعود النكاح، رجل وهب شيئاً من ذي الرحم المحرم وأحدهما مسلم والآخر كافر لا يرجع الواهب في الهبة لأن المانع من الرجوع القرابة، الموهوب له إذا علّم الموهوب القرآن أو الكتابة أو كانت أعجمية فعلمها الكلام أو شيئاً من الحرف لا يرجع الواهب في الهبة لحدوث الزيادة في العين وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تعليم الحرف و ما أشبه ذلك لا يمنع الرجوع في الهبة، وعن محمد رحمه الله تعالى في المنتقى أنه لا يبطل حق الواهب في الرجوع كما هو قول زفر رحمه الله تعالى وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان، ولو وهب عبداً كافراً فأسلم عند الموهوب له لا يكون للواهب أن يرجع في الهبة لأن الإسلام زيادة، ولو وهب شيئاً له حمل و مؤنة ببغداد فحمله الموهوب له إلى بلدة أخرى لا يكون للواهب أن يرجع في الهبة، قيل هذا إذا كانت قيمة الهبة في المكان الذي انتقل إليه أكثر وإن استوى قيمتها في المكانين كان للواهب أن يرجع في هبته، ولو وهب جارية في دار الحرب فأخرجها الموهوب له إلى دار الإسلام ليس للواهب أن يرجع في هبته، رجل وهب ثوباً فقصره الموهوب له لا يرجع الواهب في الهبة بخلاف ما لو غسله لأن القصارة زيادة بخلاف الغسل، وفي الإملاء إذا غسله أو قصره له أن يرجع في الهبة وإن فتله لا يرجع إذا كان يزيد ذلك في الثمن، رجل وهب لآخر دراهم وسلمها إلى الموهوب له ثم إن الواهب استقرضها من الموهوب له وأقرضه جاز ولا يكون للواهب أن يرجع في الهبة أبداً لأنها صارت مستهلكة وديناً على الواهب، رجل وهب تراباً قبله الموهوب له بالماء بطل حق الواهب في الرجوع لأن اسم التراب قد زال وصار شيئاً آخر، بخلاف ما إذا وهب سويقاً فبله الموهوب له بالماء فإنه لا يبطل حق الواهب في الرجوع لأن اسم السويق لا يبطل ولم يحدث فيه زيادة بل حدث فيه نقصان فلا يبطل حق الواهب في الرجوع كما لو وهب حنطة فبلها الموهوب له بالماء، رجل وهب عبداً فقطعت يده عند الموهوب له فأخذ الموهوب له أرش اليد كان للواهب أن يرجع في الهبة فيأخذ العبد ولا يأخذ الأرش في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، رجل وهب لرجل ثوباً فسلمه إليه ثم اختلسه منه فاستهلكه ضمن الواهب قيمة الثوب للموهوب له لأن الرجوع في الهبة لا يكون إلا بقضاء أو رضا، وذكر في المنتقى عند محمد رحمه الله تعالى رجل وهب جارية وسلمها إلى الموهوب له ثم رجع فيها بغير قضاء ولا رضا وأعتقها لم يجز عتقه قال وليس له أن يرجع فيها إلا بقضا أو رضا، ولو تصدق على رجل بشيء ثم استقال من المتصدق عليه فأقاله لم يجز حتى يقبض لأنها هبة مستقلة، وكذا إذا وهب لذي رحم وكل شيء لا يفسخه القاضي إذا رفع إليه لو اختصما إليه كان الرجوع فيها بمنزلة الهبة المستقلة وكل شيء