فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يفسخه القاضي لو اختصما إليه فأقاله الموهوب له فهلك يهلك من مال الواهب وإن لم يقبضه، مريض وهب له عبد ثم رجع الواهب في الهبة بغير قضاء فرده المريض عليه برضاه جاز ذلك من الثلث فإن كان الرد بقضاء يجوز ولا شيء لورثة المريض على الواهب، وكذلك رجل اشترى عبداً وقبضه ثم وهبه لإنسان وسلم ثم رجع في الهبة بغير قضاء ثم وجد بالعبد عيباً كان له أن يرده على بائعه جعل الرجوع في هذا بغير قضاء بمنزلة الرجوع بقضاء القاضي، رجل وهب عبداً فمرض العبد عند الموهوب له فداواه حتى صح كان للواهب أن يرجع فيه، رجل وهب داراً فبنى الموهوب له في بيت الضيافة التي سميت بالفارسة كاشانه تنوراً للخبز كان للواهب أن يرجع في هبته لأن مثل هذا يعد نقصاناً ولا يعد زيادة، وكذا لو جعل فيه أرياً، ولو وهب عبداً صغيراً فشب فصار رجلاً طويلاً لا يرجع الواهب فيه لأن الزيادة في البدن تمنع الرجوع وإن كانت تنقص القيمة، وكذا لو كان نحيفاً فسمن أو كان قبيحاً فحسن لا يرجع الواهب، رجل وهب لرجل جارية فأراد الواهب أن يرجع فيها فقال الموهوب له و هبتنيها صغيرة فكبرت وازدادت خيراً وقال الواهب لا بل وهبتها لك كذلك كان القول للواهب وكذا في كل زيادة متولدة، وأما في البناء والخياطة ونحوهما كان القول قول الموهوب له، رجل في يده دار قال لرجل آخر تصدقت بها عليّ وأذنت لي في قبضها فقبضتها وقال المتصدق لا بل قبضتها بغير إذني كان القول للمتصدق، ولو قال الذي في يده الدار كانت في يدي فتصدقت عليّ فأجزت وقال المتصدق لا بل كانت حينئذ في يدي وقبضتها بغير إذني كان القول للمتصدق عليه، ولو ادعى رجل عبداً في يد غيره وزعم أنه كان وهبه للذي في يده وكان العبد غائباً عنهما فقبضه الموهوب له بغير إذنه وقال الموهوب له وهبته لي وقبضته بإذنك كان القول قول الموهوب له وإن قال الموهوب له حين وهبته لي كان في منزلك لا بحضرتنا فأمرتني بقبضه فقبضته لا يصدق، ولو قال المدعي وهب لك والدي ولم تقبضه إلا بعد موته وقال الموهوب له قبضته في حياته فإن كان العبد في يد الذي يدعي القبض في حياته كان القول للوارث، رجل وهب لرجل مصحفاً فنقطه الموهوب له بإعراب لا يرجع الواهب في هبته، وإذا وهب أحد الزوجين لصاحبه لا يرجع في الهبة وإن انقطع النكاح بينهما، ولو وهب لأجنبية ثم تزوجها أو وهبت لأجنبي ثم تزوجت نفسها منه كان للواهب أن يرجع في الهبة لأن النكاح بعد الهبة لا يمنع الرجوع، ولو وهبت المرأة شيئاً لزوجها وادعت أنه استكرهها في الهبة يسمع دعواها، وإذا مات الواهب أو الموهوب له يبطل حق الرجوع، ولو وهب أحد لقريبه شيئاً لا يرجع في الهبة وإن كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، ولو وهب لأخيه ولأجنبي عبداً فقبضاه كان له أن يرجع في نصيب الأجنبي، ولو وهب لأخيه وهو عبد لأجنبي كان له أن يرجع في الهبة لأن الهبة وقعت لمولى الأخ، وإن وهب لعبد أخيه كان له أن يرجع في الهبة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يرجع، ولو وهب لعبد هو ذو رحم محرم منه ومولاه أيضاً ذو رحم محرم منه بأن كان أخوه لأبيه عبداً لأخيه لأمّه ذكر الكرخي عن محمد رحمه الله تعالى أن في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى له أن يرجع في الهبة، وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يرجع هو الصحيح لأن المقصود من هذه الهبة صلة الرحم في جانب العبد والمولى جميعاً، وكذا لو كان العبد عمّاً للواهب ومولاه خاله فوهب شيئاً للعبد قال محمد رحمه الله تعالى في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى للواهب أن يرجع في هبته وقال محمد رحمه الله تعالى وهذا قبيح، إذا وهب لذي الرحم المحرم وهو مكاتب لا يرجع ما دام مكاتباً في قولهم فإن عجز وردّ في الرق كان للواهب أن يرجع في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، وقال محمد رحمه الله تعالى لا يرجع، ولو أدى الكتابة فعتق لا يرجع الواهب في قولهم، والصدقة إذا تمت بالقبض لا يرجع المتصدق فيها سواء كانت للقريب أو للأجنبي وللواهب أن يرجع في هبته قبل أن يقبضه الموهوب له سواء كان الموهوب له حاضراً أو غائباً أذن له في قبضه أو لم يأذن ينفرد الواهب في الرجوع قبل القبض، وبعد القبض لا يرجع إلا بقضاء أو رضا، وللموهوب له أن يتصرف في الهبة ما لم يقض القاضي بالرجوع وينقض الهبة وبعدما قضى لا يجوز تصرفه، ولا رجوع في الصدقة ولا في الهبة على المحتاج، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يرجع في الصدقة على غني أو فقير استحساناً، رجل وهب داراً وبنى فيها أو جصصها أو طينها أو جعل فيها مغتسلاً أو أرضاً فبنى في طائفة منها بناء أو غرس شجراً فلا رجوع في شيء من ذلك عندنا، وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى له أن يرجع في جميع ذلك وهذا إذا كان البناء يعدّ زيادة وإن كان لا يعدّ زيادة كالآريّ في البيت والتنور في الكاشانه لا يمنع الرجوع، ولو وهب داراً فهدم الموهوب له بناءها كان له أن يرجع في