فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي رهن الأرض يدخل الشجر و الثمر و الكرم و البناء و الزرع في قول أصحابنا رحمهم الله تعالى و يجوز الرهن فيها * رجل قال أرضي صدقة موقوفة على الفقراء و لم يذكر الشرب و الطريق فإنه يدخل فيه الشرب و الطريق استحسانا لأن الأرض لا توقف إلا للاستغلال و ذلك لا يكون إلا بالماء و الطريق يدخل ذلك في الوقف كما يدخل في الإجارة * و لو قال وقفت أرضي هذه صدقة موقوفة بحقوقها و جميع ما فيها و منها و فيها ثمرة قائمة يوم الوقف قال هلال رحمه الله تعالى في القياس يكون الثمر للواقف و لا يدخل في الوقف * و في الاستحسان يلزمه أن يتصدق بالثمرة القائمة على الفقراء و المساكين لا على وجه الوقف بل على وجه النذر و ما يحدث من الثمر بعد الوقف فإنه يصرف إلى الوجه الذي سمى في الوقف أما الثمر لا يدخل في الوقف لما قلنا و لكن لما قال صدقة موقوفة بجميع فيها و منها فقد تكلم بما يوجب التصدق به فيلزمه أن يتصدق بالثمرة القائمة * و لو قال أرضي صدقة موقوفة بعد وفاتي على أن ما أخرج الله تعالى من غلاتها فهي لعبد الله ثم مات الواقف و فيها ثمرة قائمة لا تكون الثمرة القائمة لعبد الله لأن الأرض إنما تصير وقفا بعد وفاته فصار كأنه وقف الأرض و فيها ثمرة قائمة فلا تدخل الثمرة الموجودة في الوقف * ثم قال هلال رحمه الله تعالى ههنا إذا كان لم تدخل الثمرة الموجودة في الوقف في القياس تكون الثمرة لورثة الواقف و في الاستحسان يتصدق على الفقراء و قال بالاستحسان تأخذ و تأمر بالتصدق على الفقراء * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان لفظ الواقف في الوقف هذا القدر الذي ذكر في الكتاب ينبغي أن تكون الثمرة القائمة بعد الموت لورثة الواقف قياسا و استحسانا لأن بهذا اللفظ لا تصير الأرض وقفا قبل الموت و كأن له أن يبيعها بالثمرة القائمة فعند الموت تكون الثمرة على ملك الواقف ثم يبتدأ الوقف و عليها ثمرة قائمة فلا تدخل الثمرة القائمة في الوقف إلا أن يكون قال الواقف هذه الأرض بجميع ما فيها و منها صدقة موقوفة بعد وفاتي على أن ما أخرج الله تعالى من غلاتها فهي لعبد الله فحينئذ تصير الأرض هذه وقفا و يتصدق بالثمرة القائمة على الفقراء استحسانا و ذكر الناطفي رحمه الله تعالى رجل قال جعلت أرضي هذه وقفا على الفقراء و لم يقل بحقوقها يدخل البناء الذي هو
فيها و يكون وقفا مع الأرض و لا يدخل الزرع النابت و هو للواقف و كذا البقل و الآس و الرياحين و الزروع كلها من الحنطة و الشعير وغيرهما و الخلاف و الطرفاء و ما في الأجمة من الحطب يقطع في كل سنة فكلها يكون للواقف و ما كان يقطع من الشجر في سنتين أو في ثلاث سنين فهو داخل في الوقف و كذا ما يثمر في المستقبل و لو قال بحقوقها فالثمرة التي تكون على الأشجار تدخل في الوقف وفي البيع لا تدخل و لو قال بكل قليل أو كثير يدخل في البيع * و الورد و ورق الحناء و الياسمين يكون للواقف و كذا كل مل كان من الأرطاب و الباذنجان و القطن يكون للواقف و ما كان من أصولها فهو داخل في الوقف * و ليس لمتولي الوقف أن يقطع الأشجار المثمرة و لا يبيعها وما لا ثمر لها فللمتولي قطعها و لو وقف دارا فيها حمامات يطرن و يرجعن قالوا الحمامات تكون داخلة في الوقف كما لو وقف ضيعة فيها مماليك بأزواجهم و أولادهم يعملون فيها فوقف الضيعة و ما فيها من الثيران و العبيد و سماهم جاز ذلك * و لو وقف بيتا فيها كوارات عسل جاز و يصير النحل تبعا للعسل * و لو وقف أرضا و له فيها أشجار و قال وقفتها بعد أن يقلع الأشجار هذه على كذا و كذا و سمى من وجوه الخير قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أن وقف بهذا اللفظ كان باطلا لأن هذه الإضافة للوقف لا على وجه الوصية فيبطل ولا يصح الوقف * و إن كان وقفها قبل أن يقطع الأشجار و استجمع شرائط الوقف كان جائزا * و يجوز بيع الأشجار الموقوفة في أرض الوقف إذا لم تكن مثمرة بعد القلع ولا يجوز قبل القلع لأنها قبل القلع متصلة فتكون تبعا للأرض * وبيع أرض الوقف لا يجوز فكذلك ما كان تبعا له
فصل في الأشجار
رجل غرس شجرا على حوض القرية أو في الطريق العامة أو على شط نهر للعامة كانت الشجرة للغارس له أن يرفعها فإن قطعها ثم نبت من عروقها أشجار كانت للغارس أيضا لأنها تولدت عن ملكه * أشجار على حافتي النهر في الشارع اختصم فيه الشربة و لم يعرف الغارس و هذا النهر يجري أمام باب رجل في الشارع قالوا إن كان موضع الشجر ملكا للشربة فما نبت في ملكهم و لم يعرف غارسه يكون لهم وإن لم تكن أرض الأشجار ملكا للشربة بل هي للعامة و للشربة فيها حق تسييل الماء إن علم أن صاحب الدار حين اشترى الدار كانت هذه الأشجار في هذا الموضع فإن الأشجار لا تكون لصاحب الدار و إن لم يعلم ذلك كانت الأشجار له لأن ما نبت