سلبه» [1] .
وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل جعلًا لمن قتل قتيلًا يوم حنين، فدل على الجواز بمنطوق الحديث.
الدليل الرابع: الإجماع العملي، قال في"الفواكه الدواني": (وقد مضى عمل المسلمين على ذلك في سائر الأقطار على توالي الأمصار) [2] .
الدليل الخامس: أن الحاجة تدعو إلى الجعالة، فإن العمل قد يكون مجهولًا، ولا تنعقد الإجارة فيه، وقد لا يجد متبرعًا بالعمل [3] .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن في الجعالة تعليق التملك على الخطر، وهو التردد بين الوجود والعدم [4] .
المناقشة: الجعالة عقدٌ جائزٌ، ولا خطر مع الجواز، ثم إن الجعالة تباح لمسيس الحاجة لها، وللأدلة السابقة [5] .
الدليل الثاني: أن الجعالة لم توجه إلى معين، والعقد مع مجهول لا ينعقد فانتفى العقد.
المناقشة: الجعالة على قسمين: جعالة معلقة بمخاطب معين أو مخاطبين، وجعالة مبهمة، وهذا الإيراد على أحد القسمين، ثم هو غير مسلم ففي الآية {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: (72) وفي الحديث: «من قتل قتيلًا فله سلبه» والمخاطب به غير معين، ثم كون الجعالة من العقود الجائزة يُسوغ مثل هذا، ولا دليل على المنع حينئذٍ.
الترجيح
الراجح جواز وصحة الجعالة.
أسباب الترجيح:
1.ما سبق من الأدلة مع مناقشة أدلة الطرف الآخر.
2.أن هذا القول متأيد بالأصل، وهو الجواز والصحة.
(1) رواه البخاري، كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلًا فله سلبه (4/ 92) (ح 3142) ، ومسلم، كتاب الجهاد والسير (5/ 148) (ح 4568) .
(2) 2/ 172، ونقل الرملي الشافعي الإجماع عليها. نهاية المحتاج 5/ 339.
(3) المغني 8/ 323، نهاية المطلب 8/ 495.
(4) حاشية ابن عابدين 9/ 664، الموسوعة الفقهية 15/ 209.
(5) وهو مذهب كل القائلين بجواز الجعالة-في الجملة-: أنه عقد جائز غير لازم. الذخيرة 6/ 17، الفواكه الدواني 2/ 174، المهذب 16/ 476، نهاية المحتاج 5/ 347، الشرح الكبير 16/ 171 وقال: (لا نعلم في ذلك خلافًا) ، الروض المربع 7/ 377، المحلى 8/ 204.