-قال:"لجابر 1 بن عبد الله"- وقد استشهد أبوه 2 في"أحد"3:"ألا أبشّرك؟"قال: بلى يا رسول الله، قال:"إن الله أحيا أباك وأقعده بين يديه، وقال له: تمنّ عليّ ما شئت أعطيك؟، قال: يا ربّ ما عبدتك حق عبادتك، أتمنّى أن تردّني إلى الدنيا أقتل مع نبيّك مرة أخرى في الجهاد، قال: قد سبق منّي إنك إليها لا تردّ!"4.
فأعظم به من وصف لا تحصى فضائله، إذ قدمت على نوافل الخير المعلّى 5 نوافله، عند الربّ الرحيم الكريم يوم التناد.
فناهيك بأن للمجاهد مزية لا يدركها غيره، ولو عبد ألف سنة، هي حياته المحفوفة بالرزق الجزيل طول الأباد 6.
1 -جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السلمي، صحابي، من المكثرين من الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، غزا تسع عشرة غزوة، وكانت له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، روى له البخاري ومسلم وغيرهما. (1540) حديثًا، مات (سنة 78هـ) .
(النووي- تهذيب الأسماء واللغات:1/ 142، ابن حجر- الإصابة: 2/ 45، الزركلي- الأعلام: 2/ 104) .
2 -هو: الصحابي عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي، يكنّى بأبي جابر، وكان عقبيًا، بدريًا، شهد"بدرًا""واحدًا"، وقتل يوم"أحد"، ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ادفنوهما في قبر واحد فإنهما كانا متصاينين متصادقين في الدنيا". (ابن الأثير- أسد الغابة: 3/ 213 - 233) .
3 -بضم أوله وثانيه معًا: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد التي قتل فيها حمزة عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقع في شمالي المدينة على قرابة ميل منها. (ياقوت الحموي- معجم البلدان: 1/ 109) .
4 -أورده الزبيدي في"اتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين": 3/ 24، بنحوه. والهيثمي في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد": 9/ 317، (كتاب: المناقب""باب: ما جاء في عبد الله بن عمرو بن حرام"بنحوه."
5 -من العلاء بالفتح أو العلى وهو: الرفعة والشرف. (البستاني- فاكهة البستان: 981) .
6 -أي: مدى الدهر. (المعجم الوسيط:1/ 2) .