ذلك قالوا: (إنما تجوز لمصلحة) من استعداد، وإقامة [43/أ] جيش، ونحو ذلك، مما يراه الإمام من المصالح التي يحتال فيها لعدوّه) 1.
قالوا: (ويستحب: أن لا تزيد المهادنة على أربعة أشهر) كما في"خليل"2، وغيره 3.
وكيف يطوّل في الهدنة سكونًا للراحة، من تدبّر قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوةا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَةا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَةا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِةادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} ونحوها من الآيات!؟.
قال في"الكشاف": (قوله تعالى: {بِأَمْرِهِ} أي: عقوبته عاجلة أو آجلة قال: وهي آية شديدة لا ترى أشد منها ... إلخ) ما تقدّم من كلامه فيها مع غيرها.
وقال"ابن النحاس": (في هذه الآية الشريفة: من التهديد، والتحذير، والتخويف، لمن ترك الجهاد رغبة عنه وسكونًا إلى ما هو فيه من الأهل والمال، ما فيه كفاية، فاعتبروا يا أولي الأبصاره) اهـ.
وقد قالوا: (إن الإمام مع الرعية، كالنفس مع صاحبها، إن لم يشغلها شغلته) .
فالإمام: إن لم يشغل الرعية بأمور الجهاد، شغلته بالقيام عليه، وبعدم امتثال أوامره، كما أن النفس: إن لم يشغلها صاحبها بالعبادة والطاعة لربّها، شغلته بالمعاصي، وكفران النعم التي أسبلت عليها.
وقال"القرطبي"- في"تفسيره": (إن قيل: كيف يصنع الواحد إذا قصّر
1 -قال أحمد المرنيسي (قال الشيخ خليل: وللإمام المهادنة لمصلحة ان خلا عن كشرط بقاء مسلم وان بمال) . (أنظر جوابه لسؤال عن حكم المال الذي يفرض على المسلمين لدفعه إلى الأعداء مقابل الصلح بعد نفاد مال بيت مال المسلمين ص: 2) .
2 -أنظر:"مختصر خليل": 103 (فصل عقد الجزية) ونصّه: (وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر.
3 -قال الموّاق: (قال ابن شاس: استحبّ الشيخ أبو عمر أن لا تكون المدة أكثر من أربعة أشهر إلاّ مع العجز) . (التاج والإكليل لمختصر خليل: 3/ 386) .