فهذا النوع من المعتدات عدتهن ثلاثة أشهر، للآية التي ذكرها المصنف - رحمه الله - (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) ، فكل شهر مقابل حيضة.
-وقد اختلف العلماء في سن اليأس، فبعض العلماء يرى أنه سن الخمسين، وبعضهم: يرى أنه يختلف باختلاف النساء، وليس له سن معين تتفق فيه النساء، لأن اليأس ضد الرجاء، فإذا كانت المرأة قد يئست من الحيض لم ترج رجوعه فهي آيسة، سواء كان لها أربعون أو خمسون أو أقل من ذلك أو أكثر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
م / فإن كانت تحيض وارتفع حيضها لرضاع أو نحوه انتظرت حتى يعود الحيض فتعتد به.
أي: فإن كانت مما تحيض لكن ارتفع حيضها بسبب معلوم كرضاع أو مرض أو غيرهما، كدواء يمنع نزول الحيض وقد تناولته، فإنها تبقى في عدتها حتى يعود الحيض فتعتد به وإن طال الزمن، لأنها مطلقة لم تيأس من الحيض، فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته.
وذهب بعض العلماء إلى أنها تنتظر زوال ما رفع الحيض، كانتهاء الرضاع، أو الشفاء من المرض، فإن عاد الحيض عند زوال ما رفعه اعتدت به، وإلا اعتدت سنة، كالتي ارتفع حيضها ولم تدر سببه، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال صاحب الإنصاف: وهو الصواب، وهذا هو اللائق بيسر الإسلام وسهولته، لأن القول الأول فيه مشقة عظيمة وحرج لا تأتي الشريعة بمثله.
م / وان ارتفع ولا تدري ما رفعه، انتظرت تسعة أشهر احتياطاً للحمل، ثم اعتدت بثلاثة أشهر.
أي: من ارتفع حيضها ولا تدري سبب رفعه، فتعتد سنة، تسعة أشهر للحمل، لأنها غالب مدة الحمل، وثلاثة أشهر للعدة. لأنه يحتمل أن تكون حاملاً، فتعتد تسعة أشهر لأن هذا غالب الحمل، فإن مكثت تسعة أشهر وتبين أنها غير حامل، فإنها تعتد ثلاثة أشهر للحيض.