وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يعني امرأة من ذوات الحيض عمرها ثلاثون سنة، لم تبلغ سن اليأس، ارتفع حيضها، فطلقها زوجها، وهي في هذه الحال، فتعتد سنة، لأن ذلك هو الذي روي عن عمر، وقضى به الصحابة، هذا من حيث الاستدلال بالأثر، أما النظر فلاحتمال أنها حامل تعتد تسعة أشهر، لأن ذلك غالب الحمل، ولاحتمال أنها آيسة تعتد ثلاثة أشهر، لأن عدة الآيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر، فتعتد اثني عشر شهراً من فراق زوجها لها، وهذا من باب الاحتياط.
م / وإذا ارتابت بعد انقضاء العدة لظهور أمارات الحمل لم تتزوج حتى تزول الريبة.
أي: لو أن المرأة اعتدت سنة وانتهت، وبعد السنة ظهر عندها ريبة في بطنها مما يشكك وجود حمل، فهنا لا تتزوج حتى تزول الريبة.
وتزول الريبة: إما بظهور الحمل، أو تيقن عدم الحمل، إما بكلام طبيب أو نزول حيض.
م / وامرأة المفقود تنتظرُ حتى يحكمَ بموتهِ، بحسب اجتهاد الحاكم ثم تعتد.
أي: ومن المعتدات امرأة المفقود، وهو من خفي أمره فلم يعلم أحي هو أم ميت؟ لسفر أو أسر ونحوهما.
وما ذكره المصنف - رحمه الله - هنا هو القول الراجح الصحيح في هذه المسألة، وهو أنه يرجع في تقدير مدة الانتظار إلى اجتهاد الحاكم، لعدم الدليل على التحديد، لأنه إذا تعذر الوصول إلى اليقين، يُرجع إلى غلبة الظن في كل مسائل الدين، فيجتهد الحاكم في تقدير مدة الانتظار، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والبلدان والأشخاص واختلاف وسائل البحث.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا كان ظاهر غيبته الهلاك انتظر به أربع سنين منذ فُقِد، وإن كان ظاهر غيبته السلامة انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد، لكن هذا القول ضعيف.
وهم استدلوا بآثار وردت عن الصحابة، لكن هذه الآثار قضايا أعيان، وقضايا الأعيان لا تقتضي العموم.