ولذا قال النووي: وهذا الحديث - حديث هند - يرد على أصحابنا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تأخذ الكفاية بالمعروف ولم يقدر لها نوعاً ولا قدراً.
3 -أنه لا يجوز للمرأة إذا أُذن لها بالأخذ من مال زوجها للنفقة أن تأخذ ما خرج عن العادة والعرف.
4 -استدل بحديث هند على جواز الحكم على الغائب.
قال ابن القيم: ولا دليل فيه، لأن أبا سفيان كان حاضراً في البلد لم يكن مسافراً، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسألها البينة ولا يُعطى المدعي بمجرد دعواه، وإنما كان هذا فتوى منه - صلى الله عليه وسلم -.
5 -استدل بالحديث على مسألة الظفر، وهي: أن للإنسان أن يأخذ من مال غريمه إذا ظفر به بقدر حقه الذي جحده إياه.
قال ابن القيم: ولا يدل لثلاثة أوجه:
أحدها: أن سبب الحق ها هنا ظاهر، وهو الزوجية، فلا يكون الأخذ خيانة في الظاهر، فلا يتناوله قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك) ولهذا نص أحمد على المسألتين مفرقاً بينهما فمنع من الأخذ في مسألة الظفر، وجوّز للزوجة الأخذ، وعمل بكلا الحديثين.
الثاني: أنه يشق على الزوجة أن ترفعه إلى الحاكم، فيُلزمه بالإنفاق أو الفراق، وفي ذلك مضرة عليها مع تمكنها من أخذ حقها.
الثالث: أن حقها يتجدد كل يوم، فليس هو حقاً واحداً مستقراً يمكن أن تستدين عليه، أو ترفعه إلى الحاكم بخلاف حق الدين.
6 -قال ابن القيم: وفي حديث هند دليل على جواز قول الرجل في غريمه ما فيه من العيوب عند شكواه، وأن ذلك ليس بغيبة، ونظير ذلك قول الآخر في خصمه: يا رسول الله، إنه فاجر ولا يبالي ما حلف به.
7 -وقال رحمه الله: وفيه دليل على تفرد الأب بنفقة أولاده ولا يشاركه فيها الأم وهذا إجماع من العلماء إلا قول شاذ لا يلتفت إليه، وأن على الأم من النفقة بقدر ميراثها.
8 -أن الإنفاق في الزوجية من جانب واحد للزوج على زوجها.