م / وهي نوعان حيوانٌ وغيرُه.
اعلم أن الأطعمة نوعان:
حيوانية: والحيوان بري وبحري.
غير حيوانية: مثل النبات والثمار والجامدات والمائعات.
ثم ذكر المصنف - رحمه الله - ضابطاً لكل نوع فقال:
م / فأما غير الحيوان - من الحبوب والثمار وغيرها - فكلُه مباح.
لأن الأصل في الأطعمة الحل كما سبق.
لكن يستثنى منها:
م / إلا ما فيه مضرة كالسمِ ونحوه.
أي: يستثنى من هذا النوع السم، فهو حرام.
فهذا الضابط الأول: ألا يكون مضراً، كالسم ونحوه، فإنه حرام.
والدليل على تحريم ما فيه مضرة قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال تعالى (ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) .
والنهي عن قتل النفس نهي عن أسباب القتل. ولذا عُدّ من أطعم السم لغيره قاتلاً.
ومثل السم الدخان، حيث أثبتت التجارب أنه مضر بالصحة، وفيه أيضاً إضاعة للمال.
ما كان مضراً سواء كان ضرره عاماً أو خاصاً، العام كالسم، والخاص: أكل ما فيه مضرة لهذا الشخص بعينه، كما لو كان أكله لهذا الطعام يسبب له مرضاً أو هلاكاً. وإن كان هذا الطعام لو أكله غيره لم يتضرر.
وينبغي أن يضاف ضابطاً آخر , وهو: أن لا يكون نجساً، فإن كان نجساً فإنه حرام كالدم والميتة.
والدليل على تحريم ما فيه نجاسة قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) .
م / والأشربةُ كلها مباحة.
والدليل على الإباحة ما تقدم من الأدلة على أن الأصل في ذلك الإباحة.
م / إلا ما أسكر، فإنه يحرم كثيرُه وقليلُه لحديث (كل مسْكر حرام) .
يستثنى من الأشربة المسكر فيحرم شربه.
ضابط الإسكار: إذهاب العقل على وجه اللذة والطرب، ولهذا قال عمر (الخمر ما خامر العقل) أي ما غطاه.
والدليل على تحريم شرب المسكر: