وفي رواية عند أبي داود وأحمد: (أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمراً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: لا) .
ووجه الاستدلال:
أنه لو كان هناك طريق للانتفاع لتطهير الخمر لأرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حفظاً للأموال، وأيضاً كما في الرواية الأخرى: (كانت لأيتام) والأيتام أولى بحفظ أموالهم، فلو كان تخليلها جائزاً لأرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكذلك قوله (أهرقها) دليل على أنه لا يجوز تخليلها، لأنه يجب إراقتها ولا يجوز اقتناؤها.
القول الثاني: يكره تخليلها.
وهذا ذهب إليه بعض السلف كسفيان وابن المبارك.
والراجح الأول.
م / والحيوان قسمان: بحري، فيحل كل ما في البحر حياً وميتاً لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) .
أي: أن الحيوانات تنقسم إلى قسمين كما سبق بحري وبري.
أما البحري: فهو حلال كله.
والمراد بالبحري: ما لا يعيش إلا في البحر بحيث لو خرج من البحر لهلك.
قال تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) قال ابن عباس: صيد البحر ما أخذ حي، وطعامه ما أخذ ميتاً.
وعن أبي هريرة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبوداود.
وهذا دليل على حل جميع حيوان البحر سواء أخذ حياً أو ميتاً.
فكلب البحر حلال، وخنزير البحر حلال.
م / وأما البري فالأصل فيه الحل.
لما سبق أن الأصل في الأشياء الحل.
م / إلا ما نص عليه الشارع فمنها: ما في حديث ابن عباس (كل ذي ناب من السباع فأكله حرام) .
أي: يستثنى من حيوانات البر: كل ذي ناب من السباع فهو حرام كالذئب والأسد والنمر والفيل وغيرها من السباع.
لحديث أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) متفق عليه.